Sharḥ Zād al-Mustaqniʿ
شرح زاد المستقنع
Genres
•Purification and Prayer
Regions
Kuwait
أما المسألة الأولي: فهذا هو المشهور في المذهب، وأن المسح على العمامة جائز.
واستدلوا: بما روى البخاري عن عمرو بن أمية قال (رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه) (١) .
قال الإمام أحمد: " هذا من خمسة أوجه عن النبي ﷺ "
أي ورد عن خمسة من الصحابة لكل واحد منهم طريق منفرد وأن النبي ﷺ مسح على عمامته.
قال ابن المنذر: (ومسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر وأبو أمامة وأنس) وهولاء الصحابة الذين جزم ابن المنذر بمسحهم على العمامة لا يعلم لهم مخالف.
- وذهب الجمهور: إلى أن المسح على العمامة لا يجوز؛ قالوا: وإنما مسح النبي ﷺ عمامته مع ناصيته، فلم يكتف بالعمامة، بل مسح معها الناصية، كما ثبت ذلك في مسلم من حديث المغيرة بن شعبة.
واستدلوا: بقوله تعالى ﴿امسحوا برؤوسكم﴾ (٢) والمسح على العمامة ليس مسحًا علي الرأس.
والراجح هو القول الأول.
أما الجواب على أهل القول الثاني:
أما قولهم: إن النبي ﷺ مسح على ناصيته، فهذا إنما هو في حديث المغيرة.
وأما الأحاديث الأخرى فمخرجها يختلف.
نعم يستحب له أن يمسح على ما يخرج من رأسه عادة مع العمامة كما فعل النبي ﷺ في حديث المغيرة، وأما الأحاديث الأخرى كحديث عمرو بن أمية فإنما فيها مجرد المسح علي العمامة فقط، والفعل لا عموم له، ففعله في حديث المغيرة لا يقيد به غيره من الأحاديث.
(١) أخرجه البخاري في باب الوضوء، كتاب المسح على الخفين (٢٠٤) بلفظ: عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري أن أباه أخبره: أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين. وبلفظ (٢٠٥): رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته ".
(٢) سورة المائدة.
2 / 17