Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf
دروس الشيخ عبد الحي يوسف
Regions
Sudan
مقدمة في تفسير سورة القارعة
سورة القارعة سورة مكية، وعدد آياتها إحدى عشرة آية، في ست وثلاثين كلمة، وهذه السورة المباركة اشتملت على مائة وخمسين حرفًا، فلقارئها (١٥٠٠) من الحسنات، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.
إن موضوعها افتتح بما اختتم به سورة العاديات، وسورة العاديات فيها حديث عن يوم القيامة في قوله تعالى: (إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات:٩ - ١٠]، وسورة القارعة من أولها إلى آخرها تتكلم عن ذلك اليوم، وسميت بالقارعة وهو اسم من أسماء القيامة، قال الإمام القرطبي ﵀: ومهيع كلام العرب أن الشيء كلما عظم قدره كلما كثرت أسماؤه، ألا ترى أنهم جعلوا للسيف خمسمائة اسم، فالسيف لما كان أثره عظيمًا جعلوا له أسماء كثيرة، وكذلك الأسد سموه أسدًا وسموه سبعًا وسموه ليثًا وسموه أسامة، وسموه أبا الحارث وغير ذلك من الأسماء، وكذلك سيدنا رسول الله ﷺ يقول عن نفسه: (أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي محا الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على إثري، وأنا العاقب فلا نبي بعدي)، ﵊، فكثرت أسماؤه؛ لأنه أعظم البشر وأعلاهم عند الله قدرًا.
كذلك يوم القيامة أحصى له الإمام السيوطي، والإمام الغزالي، والإمام القرطبي وغيرهم أكثر من خمسين اسمًا من القرآن، فسماه الله ﷿: يوم القيامة وهو أشهر الأسماء، وقد ورد في أكثر من سبعين آية، وسماه الله: اليوم الآخر، ويوم البعث، ويوم التناد، ويوم النشور، ويوم الحسرة، ويوم الآزفة، ويوم الخروج، ويوم الخلود، والقارعة، والحاقة، والصاخة، والطامة وغيرها من الأسماء.
22 / 2