468

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

التركيبية لا تحصل ولا تبقى إلا بالمزاج. فهذا هو الذي يجب أن يعقل (1) (2) من أمر وجود البسائط فى المركبات ؛ والذي يقع من الاضطراب فى إعراب (3) القدماء عنه هو (4) ما لا يتميز لبعضهم الصور (5) التي بها النار نار والماء ماء عن هذه الكمالات التابعة. (6)

على أن هؤلاء إذا سئلوا فقيل لهم : ما تعنون بقولكم إن الماء بارد ورطب (7) إذا (8) حد؟ ثم الماء هل هو برد بالفعل أم برد بالقوة؟

فيقولون إنا (9) نعنى بذلك بردا بالقوة ، ولسنا نعنى به البرد بالفعل. فيكون أخذهم البرد فى حد الماء مصروفا إلى وجود معنى فى المائية (10) يقوى الماء على أن يبرد ؛ (11) ومحال أن يبرد ، ولا يتبرد. فيكون المأخوذ فى حد الماء هو القوة التي يصدر عنها التبريد بالفعل للماء ولما يجاوره (12). وليس هذه القوة على البرد بالفعل كقوة (13) النار على البرد بالفعل (14). وذلك (15) (16) لأن النار تحتاج إلى أن تنسلخ صورتها عن مادة وتلبس صورة أخرى ، حتى تكون (17) لها هذه القوة.

وأما الماء فهذه القوة فيه قريبة (18) جدا من الفعل لا تحتاج ، فى صدور الفعل منها ، (19) إلا إلى زوال المانع. فهذه القوة ليست قوة (20) الهيولى ؛ بل هى صورة زائدة (21) على الهيولى ، فاعلة للبرد فى الماء. وفيما ينفعل عنه بتوسطه.

وهم إذا قالوا إن العناصر بالامتزاج تنكسر (22) حمياتها (23)، وتصير (24) بالقوة هى ما هى إنما يعنون هذه القوة القريبة. فهذه القوة القريبة هى فصل حد (25) كل واحد منهما (26). وإذا بقى للشىء فصل (27) حده لم (28) تفسد (29) صورته لا محالة.

Page 138