493

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ثم من الواجب أن ننظر فى أمر النار التي يدعى أنها تحت الفلك ، وأنها فى هيئة الجو (1)، ولكنها شديدة (2) الحر ، حتى أنها تحرق (3) ما يصل إليها ، هل (4) تلك الحرارة لها من جوهرها ، أم تعرض (5) (6) لها بسبب تحريك الفلك؟

فإن كانت بسبب تحريك الفلك ، فما جوهر ذلك الجسم فى نفسه الذي عرض له ما عرض؟ فإن كان جوهره هواء لكنه سخن ، فيشبه أن تكون (7) نسبة النار إلى الهواء هى (8) بعينها نسبة الجمد إلى الماء ، فلا يكون مفارقا له بالفصل ؛ (9) بل تكون مفارقته (10) له بعرض من الأعراض.

وإن كان الحق ما يدعى قوم من (11) أنها فاترة لا تحرق ، (12) فبما ذا تفارق (13) (14) الجو؟ (15) وأما النار التي عندنا فهى (16) بالاتفاق غير تلك النار.

فإن (17) كانت هذه التي عندنا تلك ، وقد عرض لها اشتداد (18) فى الحر للحركة ، وإضاءة (19) للاشتعال (20) فى الدخان ، فبما ذا تخالف (21) الهواء ، حتى تنسل (22) عنه ، وتطفو عليه حارة (23) فى الحركة المسخنة ، فيسخن (24) لذلك؟

وإن كان معنى النار فى هذه غير (25) معنى النار هناك فهذا إما أسطقس (26) وإما مركب.

فإن كان أسطقسا فقد زاد عدد الأسطقسات. (27) وإن كان مركبا (28) فلم صار المركب فى كيفيته (29)

أقوى من البسيط؟ ولم صار الحر يصعد ما مكانه الطبيعى هو السفل ، كما يصعد الماء والدخان وفيهما طبيعة مهبطة ، لكنها تغلب (30) بهذه الكيفية؟

ثم البرد لا يفعل ضد ذلك فى إهباط النار.

Page 163