494

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وهل يجوز من هذا أن يقال : ليست النار إلا هواء سخن جدا ، فهو يرتفع عما هو أبرد منه (1) كالبخار ؛ فإنه ماء سخن جدا ، فهو يرتفع عما هو أبرد منه ، وليس العنصر إلا الهواء والماء والأرض؟ فالمسخن من الهواء نار ، والمسخن من الماء بخار ، والمسخن من الأرض دخان. وكل مسخن فإنه يصعد إلى فوق ، لكن مسخن الماء شىء هو (2) فى طبيعته قوى البرد ، سريع (3) إليه التبرد ، فيقصر عن (4) مسخن الأرض الذي هو أقل تبردا ، (5) فى الطبع ، وإبطاء. وكلاهما يقصر عن مسخن الهواء ، الذي هو إما معتدل (6) وإما إلى ال حر. فمسخن الهواء (7) يسبق ذينك إلى الحيز الذي ليس فيه إلا الهواء المسخن جدا بالحركة ، حتى هو نار.

هذا ، وأيضا (8) لم لا نقول (9) إن الأجسام التي تحت الفلك كلها جسم واحد من مادة وصورة توجب (10) الكون تحت (11) الفلك ، ثم تعرض لها بعد ذلك هذه الكيفيات؟ فما (12) (13) يلى الفلك ، ويكون حيث الحركة ، يلطف ويسخن (14) بسبب من خارج ، لا من جوهره ، وما يبعد ، ويكون حيث السكون يبرد ، ويثقل بضد ذلك السبب. فيعرض من ذلك أن يختلف ذلك الواحد اختلافا بكيفيات (15) تعرض له (16) من خارج ، لا من طبيعته وصورته. (17) فإن (18) طبيعته (19) وصورته (20) هى التي صار (21) بها (22) جسما طبيعيا متحيزا فى ضمن الفلك ؛ لأنه (23) لا يقتضى طبعا غير ذلك الوضع.

ومما يحق أن نورد شكا ، على ما قيل فى إثبات هذه الأربع ، أن الخلوص إلى إثبات الكيفيات الأربع المذكورة ، حتى ظن بسببها (24) أن المزاجات أربع ، (25) وأن العناصر لذلك أربعة إنما كان بسبب الرجوع إلى الحس وتقديم اللمس على غيره ، ورجوع الكيفيات

Page 164