Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
الملموسة إلى هذه الأربع. فيجب أن يكون المعنى الذي نسميه (1) رطوبة هو المعنى الملموس ، لا معنى آخر يشاركه (2) فى هذا الاسم. ثم المعنى الذي يشترك فيه الماء والهواء ، الذي يسمى رطوبة ، ليس هو الرطوبة الملموسة. وذلك لأن هذا المعنى ، الذي يسمونه (3) الرطوبة ، ليس وجوده فى الهواء وجود الحرارة والبرودة المحسوستين ، (4) فى أن هاتين قد يجوز أن يستحيل الهواء من كل واحدة (5) منهما إلى أخرى ، (6) ويكون الهواء هواء. فإن الهواء ، إذا سخن ، أو برد ، (7) لم يجب بذلك أن يكون قد استحال فى جوهره وأما الهواء ، إذا بلغ من تكاثفه إلى أن ييبس ، (8) أو من تخلخله حتى يصير نارا عندكم ، لم يكن حينئذ هواء. فالهواء الحاصر ، (9) الذي نسميه (10) هواء ، لا (11) يباينه (12) المعنى الذي نسميه (13) رطوبة الذي يشارك فيه الماء عندكم.
فإذا كانت (14) الحال كذلك وجب أن يكون الهواء دائما بحيث تلمس (15) رطوبته ، وإن كان لا يجب دائما أن تلمس (16) (17) حرارته أو برودته ؛ أإذا تانك تزايلانه ، وهذا يلازمه. (18) ولو (19) كانت هذه الرطوبة ملموسة لكان يجب ، (20) إذا كان هواء معتدل ، لا حار ولا بارد ، وكان ساكنا لا حركة فيه ، أن يكون اللامس تلمس رطوبته ؛ إذ الرطوبة لا تفارقه ، (21) كما يلمس ما تسميه (22) العامة رطوبة من الماء.
ولو كان الهواء دائما بحيث تلمس (23) رطوبته (24) لكان الهواء دائما محسوسا ، ولو كان (25) الهواء دائما محسوسا لكان الجمهور لا يشكون فى وجوده ، ولا يظنون هذا الفضاء ، الذي بين الأرض (26) والسماء ، خاليا إذا لم يوجد فيه ريح أو غيم ، وما ينسب إليه حر وبرد. كما (27) إذا برد أو سخن أحسوا (28) به على أنه مؤثر فى البدن بردا أو حرا ، أو أن هناك بردا أو حرا. (29)
Page 165