Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
البسيطة فى الرطوبة واليبوسة تابعة لاستحالة أخرى ، أو لكون (1) وفساد. ولا يكون للرطب أن يحيل (2) إلى اليبوسة من غير فساد الجوهر ، أو من غير استحالة تتقدمها ، (3) ولا لليابس أن يحيل إلى الرطوبة من غير فساد أو استحالة ، كما للحار أن يحيل (4) البارد. والبارد أن يحيل الحار ، وغير ذلك. فإن (5) الماء إذا صار أرضا لم يكن ذلك لاستحالة أولية فى رطوبة أو يبوسة ؛ بل لاستحالة (6) الصورة الجوهرية التي تتبعها (7) الكيفيات (8) على ما بيناه. فيكون لما استحالت (9) الصورة الجوهرية (10) استحال ما يتبعها ؛ بأن فاض عن الصورة الجوهرية الحادثة ضد ما كان فاض (11) عن الصورة الجوهرية الفاسدة ، (12) كما أن الهواء إذا استحال ماء ، فنزل ، (13) لم تكن (14) الحركة المتسفلة (15) حادثة عن (16) ضد الحركة المتصعدة الأولى ؛ بل عن الصورة المعاندة للصورة (17) الموجبة للتصعد.
وأما الماء إذا جمد ، ويبس ، فليس ذلك له عن يبوسة فعلت فى رطوبة ؛ بل عن البرد. فيكون البرد هو الذي أوجب (18) اليبس. ويكون الحر بإزائه هو الذي يوجب الترطيب والتسييل. فتكون (19) هاتان الكيفيتان منفعلتين (20) عن الحر والبرد ، ولا تنفعل إحداهما عن الأخرى (21) انفعالا (22) أوليا ، والحر والبرد ينفعل أحدهما عن الآخر (23) انفعالا أوليا. فهذا (24) قول ، إن أراد مريد أن يدفع الشك به ، عسرت مقاومته.
لكنا نسلم أن الرطب من شأنه أن يرطب اليابس ، واليابس من شأنه أن ييبس (25) الرطب. ونقول (26) بعد ذلك أولا ، إلى أن نورد جوابا آخر ، إن هذا النحو من الفعل والانفعال لا يصلح أن يلتفت إليه فى التحديدات ، وإنما تحد (27) القوى بانفعال وانفعالات (28)
Page 171