502

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

على غير هذا النمط ، وذلك لأنا إذا أردنا أن نحد (1) الرطب استحال أن نأخذه (2) فى حد نفسه ، واستحال أيضا أن نأخذ ضده فى حده ؛ وذلك لأن ضده ليس بأعرف (3) منه ، فكيف نفسه؟ (4) وإنما يجب أن يؤخذ (5) فى الحدود والرسوم ما هو أعرف من الشىء. وأيضا إذا أخذنا (6) ضده فى حده ، وكان ضده أيضا إذا حد على نحو حده ، (7) حد به ، وأخذ هو (8) فى حده نكون قد أدرنا التعريف ، وعاد الأمر إلى تعريف الشىء بنفسه. مثاله (9) إذا أردنا أن نحد الحرارة ، فقلنا هو الذي يسخن البارد ، ونكون (10) قد أخذنا التسخين (11) وهو التحرير (12) الذي هو إثارة الحرارة ، فى حد الحرارة ، فنكون (13) قد أخذنا الحرارة فى حد الحرارة ، وأخذنا أيضا البارد فى حد الحرارة. وكذلك الحال فى جانب البارد ، والبارد ليس بأعرف من الحر ، ولا الحر من البرد.

وإذا كان قانون الحد ما ذكرناه ، وكنا نحد (14) الحرارة من حيث فعلها ، أو نعرفها (15) من حيث (16) فعلها ذلك الفعل (17) الذي فى ضدها ، فقلنا إن الحار ما يسخن البارد ، واحتجنا أن نقول : والبارد ما يبرد الحار ، فنكون (18) قد أخذنا الحار (19) فى حد البارد المأخوذ (20) فى حد الحار. وهذا أمر مردود.

فبين أن نحو هذه الأفعال (21) لا تؤخذ (22) فى حد هذء القوى ، ولا فى تعريفاتها (23) التي تناسب الحدود ؛ بل إنما تنسب (24) القوى فى حدودها إلى أفعال وانفعالات (25) تصدر عنها يكون تفهمها (26) ليس دائرا على تفهم (27) الحدود. فإن الحار والبارد تصدر (28) عنهما (29) أفعال ليست نفس التسخين والتبريد ، ولا دائرا (30) عليهما. وتلك الأفعال مشهورة.

Page 172