523

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ولم يعدل (1) تأثيره ، هى الحركة الأولى. ونشرح هذا المعنى فنقول :

إنه لو لم يكن للكواكب حركة فى الميل لكان التأثير يختص (2) ببقعة واحدة على جهة واحدة ، فيخلو ما يبعد عنها ، ويتشابه فيها ما يقرب منها. فيكون السلطان هناك لكيفية واحدة يوجبها ذلك الكوكب ؛ (3) فإن كانت حارة أفنت (4) مواد الرطوبات ، وأحالت الأجسام التي تحاذيها (5) الكواكب (6) إلى النارية فقط ، ولم يكن مزاج به تتكون (7) الكائنات الهوائية ، ولم يثبت شىء من النباتية (8) ثباتا (9) يعتد به ؛ بل صار حظ ما يحاذيه الكوكب فى الغالب كيفية ، وحظ ما لا يحاذيه فى الغالب كيفية مضادة لها ، وحظ المتوسط فى الغالب كيفية متوسطة. فيكون فى (10) موضع ميل صيف شديد دائم ، (11) وفى آخر ميل شتاء شديد دائم ، وفى آخر ربيع دائم أو خريف دائم. وفى ميل الربيع والخريف لا يتم النضج ، وفى الشتاء (12) تكون النهوة ، وفى دوام (13) الصيف الاحتراق. (14)

وعلى هذا ، فيجب أن تعتبر (15) حال الكيفيات الأخرى ، والقوى الأخرى :

ولو لم تكن (16) عودات متتالية ، وكان (17) الكوكب (18) يتحرك حركته البطيئة بميل ، أو بغير (19) ميل ، لكان الميل قليل الغناء والتأثير ، شديد الإفراط لا يتدارك بالضد المخالط ، وكان التأثير مقيما فى بقعة صغيرة مدة (20) طويلة لا يدور (21) فى البقاع كلها ، (22) إلا فى مدد متراخية ، وكان يعرض أيضا قريب (23) مما يعرض ، لو لم يكن مثل ما (24) ذكرناه. (25)

وكذلك (26) لو كانت الكواكب تتحرك بنفسها (27) الحركة السريعة من غير ميل عرض ما قيل ؛ وإن كانت السرعة مع ميل عرض ذلك أيضا ، وكان مدار الميل وما يقرب منه (28) وما يبعد بالصفات المذكورة. فوجب أن يكون ميل (29) تحفظه (30) حركة غريبة مدة ما ، ثم تزيله (31) إلى جهة

Page 193