Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
أخرى بقدر الحاجة فى كل جهة. فوجب أن يبطئ المائل فى جهة ميله ، حتى يبقى ، فى كل جهة برهة ، ليتم بذلك تأثيره ، وأن يتكرر (1) على المدار ، مع ذلك ، (2) ليتشابه فعله فى جميع الجهة التي هو مائل إليها ، ولا يفرط تأثيره فى بقعة يقيم عليها. وبالجملة ليكون (3) جميع الجهة (4) ينال منه (5) التأثير نيلا معتدلا غير مفسد ، ولا يزال كذلك إلى تمام الحاجة.
وذلك إنما يتم بحركة (6) أخرى سريعة ضرورة. فجعل لذى الميل (7) حركة بطيئة ، وجعلت له حركة أخرى تابعة لحركة سريعة ، حتى يوجد الغرضان. (8)
واعتبر هذا من الشمس. فإن الشمس تميل (9) بحركتها إلى الشمال ، فتبقى (10) مدة فى تلك الجهة ، لا دائمة على سمت واحد ، بل متكررة (11) اتباعا للحركة الأولى. فإنها إن بقيت دائما أفسدت ، كما لو دام هجيرها ، (12) ولقصر (13) أيضا فعلها وتأثيرها عن (14) جميع الأقاليم الأخرى. فلما جعل لها ذلك التكرر صار للشمس أن تحرك المواد (15) إلى غذو (16) النبات والحيوانات ، حتى إذا فعلت فعلها (17) (18) فى الشمال ، وجذبت (19) المواد الكامنة فى الأرض زالت إلى الجنوب ، حتى قبل أن تفسد بالإحراق والتجفيف ، (20) ففعلت هناك فعلها هاهنا ، (21) وبرد ، وجه الأرض هاهنا ، فاحتقنت (22) الرطوبات ، واجتمعت في باطن الأرض ، كأنها تخزن (23) وتعد لعود الشمس مرة أخرى لتنفق (24) على النبات والحيوانات نفقة بالقسط. وبين الأمرين تدريج (25) ربيع وخريف ، لئلا ينتقل من إفراط إلى إفراط دفعة ، وليكون الفعل مدرجا فيه. فسبحان الخالق المدير بالحكمة البالغة والقوة الغير (26) المتناهية.
وبالحرى أن يلحق بهذا القول فى الأدوار والآجال.
Page 194