539

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ومن شأن الأنهار أن تستقى (1) من عيون ، ومن مياه السماء. ومعولها القريب إنما هو على العيون. فإن مياه السماء أكثر جدواها فى فصل بعينه دون فصل. ثم لا العيون ولا مياه السماء يجب أن تتشابه أحوالها فى بقاع واحدة بأعيانها تشابها مستمرا. فإن كثيرا من العيون يغور وينضب ماؤها. وكثيرا ما تقحط (2) السماء فلا بد من أن تجف (3) أودية وأنهار ، وربما طمت الأنهار ، بما يسيل من أجزاء الأرض ، جوانب من النجاد.

وأنت ترى آثار ذلك فى كثير من المسالك ، (4) وفى أودية الجبال والمفاوز ، وتتيقن (5) أنها كانت وقتا من الزمان غائرة المياه ، (6) وقد انقطع (7) الآن مواردها. (8)

وإذا كان كذلك فستنحسم (9) مواد أودية وأنهار ، ويعرض للجهة التي تليها (10) من البحار أن تنضب ، (11) وستستجد (12) عيون وأودية وأنهار من جهات أخرى ، فتقوم (13) بدل ما نضب. ويفيض الماء فى تلك الجهة على البر. فإذا مضت الأحقاب ، بل الأدوار ، يكون البحر قد انتقل عن حيز (14) إلى حيز (15) ، وليس يبعد أن يحدث الاتفاق أو الصناعة (16) خلجان ، (17) إذا طرقت (18) فى سد بين البحر وبين غور (19) (20) نتوءا ، وهدمته ، (21) (22) أو بين أنهار كبار وبين مثله.

وقد يعرف (23) من أمر النجف الذي بالكوفة أنه بحر ناضب ، وقد قيل إن أرض مصر هذه سبيلها (24)، ويوجد فيها رميم حيوان البحر. وقد حدثت عن بحيرة خوارزم أنها حالت من المركز الذي عهدها به مشايخ الناحية المسنون حوولا ، (25) إلا أن أعمارنا لا تفى (26) بضبط أمثال ذلك فى البحار (27) الكبار ، ولا التواريخ التي يمكن ضبطها ، تفى بالدلالة على الانتقالات العظيمة فيها. وربما هلكت (28) أمم من سكان ناحية دفعة بطوفان أو وباء ، أو انتقلوا دفعة ، فتنوسى ما يحدث بها بعدهم.

Page 209