601

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وإن كان ما يحكى (1) من تحجر حيوانات (2) ونبات صحيحا ، فالسبب فيه شدة قوة معدنية محجرة تحدث فى بعض البقاع الحجرية ، أو تنفصل دفعة من الأرض فى الزلازل (3) والخسوف ، فتحجر ما تلقاه. فإنه ليس استحالة الأجسام النباتية والحيوانية إلى الحجرية ، أبعد من استحالة المياه ، ولا من الممتنع فى المركبات أن تغلب عليها قوة عنصر واحد يستحيل إليه. لأن كل واحد من العناصر التي فيها ، (4) مما ليس من جنس ذلك العنصر ، من شأنه (5) أن يستحيل إلى ذلك العنصر ، ولهذا (6) ما تستحيل الأجسام الواقعة فى الملاحات إلى الملح ، والأجسام الواقعة فى الحريق إلى النار.

وأما السرعة والإبطاء فى الاستحالة ، فأمر يجوز أن يختلف أيضا بحسب القوى المختلفة ؛ فإن كانت شديدة جدا أحالت (7) فى زمان يسير. (8) وفى (9) بلاد العرب حرة كل من يسكنها ، وأى جسم يقع فيها ، يتلون بلونها. وقد رأيت رغيفا على صورة الأرغفة المحرقة ، المرققة الوسط ، المرقومة بالسباع ؛ قد تحجر ، ولونه باق ، وأحد وجهيه عليه (10) أثر التخطيط الذي يكون فى التنور. وجدته (11) ملقى فى جبل (12) قريب من بلدة (13) من بلاد خراسان تسمى جاجرم ، وحملنه معى مدة. وهذه الأشياء إنما تستغرب لقلة وقوعها ، وأما أسبابها فى الطبيعة فظاهرة موجودة. وقد تتكون أنواع من الحجارة من النار إذا أطفئت. (14)

وكثيرا ما يحدث فى الصواعق أجسام حديدية وحجرية ، بسبب ما يعرض للنارية أن تطفأ (15) فتصير باردة يابسة. وقد يقع فى بلاد الترك فى الصواعق والبروق أجسام نحاسية على هيئة نصول السهام ، لها زائدة منعطفة إلى فوق ؛ وتقع مثلها فى بلاد الجبل والديلم وإذا وقعت غارت فى الأرض ويكون جوهر جميع ذلك جوهرا (16) نحاسيا يابسا وقد تكلفت إذابة نصل من ذلك بخوارزم فلم يذب ، ولم يزل يتحلل منه دخان ملون يضرب إلى الخضرة حتى بقى منه جوهر رمادى. وقد صح عندى بالتواتر ما كان ببلاد جوزجان ، فى زماننا الذي أدركناه ،

Page 5