Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وقد تتكون الحجارة من الماء السيال على وجهين : أحدهما أن يجمد الماء كما يقطر أو كما يسيل برمته. والثاني يرسب منه فى سيلانه شىء يلزم وجه مسيله ويتحجر.
وقد شوهدت مياه تسيل ، فما يقطر منها على موضع معلوم ينعقد حجرا أو حصى مختلفة الألوان.
وقد شوهد ماء قاطر ، إذا أخذ لم يجمد وإذا نصب على أرض حجرية تقرب من مسيله انعقد فى الحال حجرا. فعلمنا أيضا أن لتلك الأرض قوة معدنية ، (1) تحيل السيال إلى الجمود.
فمبادئ تكون الحجارة ، إما جوهر طينى لزج ، وإما جوهر تغلب فيه المائية. وهذا القسم يجوز أن يكون جموده من قوة معدنية مجمدة ، ويجوز أن يكون قد غلبت عليه الأرضية على الوجه الذي ينعقد به الملح ، بأن غلبت الأرضية فيه (2) بالقوة دون المقدار ؛ وإن (3) لم يكن على نحو كيفية الأرض التي فى الملح ، بل على كيفية أخرى ، ولكن (4) مشاركة لها فى أنها تتغلب (5) بمعاونة الحرارة ، فلما (6) يصيبه (7) الحر يعقده ، أو قوة أخرى مجهولة عندنا. ويجوز (8) أن يكون بالضد ، فتكون أرضيته تتغلب بقوة (9) باردة يابسة تعينه. وبالجملة فإن للماء (10) فى طباعه ، على ما علمت ، أن يستحيل إلى الأرضية من غلبة قوة الأرضية ؛ وللأرض (11) أيضا ، كما علمت ، فى طباعها (12) أن تستحيل إلى المائية من غلبة قوة المائية.
وهاهنا شىء يتخذه قوم ضلوا فى حيلهم (13) يسمونه لبن العذراء إذا شاءوا ، وهو مركب من ماءين ، ينعقد جوهرا جاسيا ، وذلك يدل على صحة هذا. ولهم أشياء كثيرة مما يتخذونه حلا وعقدا تصدق هذه الأحكام. (14) فتكون الأحجار إذن إما لتفجير الطين اللزج فى الشمس ، وإما لانعقاد (15) المائية من طبيعة ميبسة أرضية ، أو سبب مجفف حار.
Page 4