614

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

استطالة توجبها الرياح المختلفة إذا تهابت (1) وغلب منها واحد فامتد (2) وحبس المغلوب فى قعر الأرض. وفى أكثر (3) الأوقات فقد يتبع سكون الزلزلة ريح تهب ، لأن السبب ينفصل ويخرج إلى خارج. وكثيرا ما يكون فى وقت الزلازل غمامات راكدة فى الجو ، ويكون الجو ضبابيا ، وذلك لفقدان الرياح فى ذلك الوقت. وربما حدثت الزلزلة بعد اختلاف رياح متمانعة يمنع بعضها بعضا عن الهبوب وتمنع موادها عن التخلص والبروز من الأرض ، فتحقنها قسرا فى الأرض. وذلك (4) يكون فى الأكثر ليلا لتخصيف (5) البرد وجه الأرض ، وبالغدوات أيضا وقد يكون فى أنصاف النهار بسبب شدة جذب الحر (6) للبخار (7)، مع تجفيف وجه الأرض وإعادة البرد إلى داخلها على سبيل التعاقب.

وأكثر ما تكون الزلزلة فى بلاد متخلخلة غور الأرض ، متكاثفة وجهها ، أو مغمورة الوجه بماء (8) يجرى ، أو ماء غمر كثير لا يقدر (9) الريح على خرقه. وخصوصا إذا كان متحركا ، فإن المتحرك أشد ممانعة لأنه يسبق بحركته خرق الخارق إياه ، بل أسباب كثرة الزلازل ثلاثة : أحدها هذا ، والثاني عظم (10) الريح ، والثالث كثرة تولدها.

وقلما تكون الزلزلة فى الشتاء ، لشدة إجماد برده للبخار الدخانى. فإن عرض دل على أن رطوبة ذلك الشتاء أشد من برودته ، فيولد ببلته (11) وقلة برده بخارا كثيرا. وقلما تعرض الزلزلة أيضا فى الصيف ، لشدة تحليله ، فإن حدثت فى الصيف ، دلت على أن السنة يابسة فيكثف (12) وجه الأرض باليبس ، وتخصف مسامها فتحتبس فيها (13) الرياح ولا تخرج ، حتى تجتمع لها مادة كثيرة تقوى على الزلازل ؛ وأكثر ما يكون ، (14) يكون ربيعا وخريفا.

والكسوفات ربما كانت سببا للزلازل ، لفقدان الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة ؛ ويعقب البرد الحاقن للرياح فى تجاويف (15) الأرض بالتخصيف بغتة. والبرد الذي يعرض دفعة يفعل

Page 18