Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
من (1) ذلك ما لا يفعله العارض بالتدريج. تأمل ذلك فى (2) الأبدان وفى جزئيات تجارب صناعة الطب وغيرها.
والزلازل تختلف فى قوة أوائلها وأواخرها ، فليس يمكن أن تجرى على منهاج واحد. وإذا (3) كانت حركات الرياح المحتقنة ، منها ما يكون على الاستقامة إلى فوق ، ومنها ما يكون مع ميل إلى جهة ، لم تكن جهات الزلازل متفقة ؛ بل كان من الزلازل (4) رجفية ، ما يتخيل معها (5) أن الأرض تقذف إلى فوق ، ومنها ما تكون (6) اختلاجية عرضية (7) رعشية ، ومنها ما تكون مائلة إلى القطرين كليهما ويسمى القطقط. (8) وما كان منه مع ذهابه فى العرض ، يذهب فى الارتفاع أيضا ، (9) يسمى سلميا. ولو لا الموانع ، (10) لكانت حركاتها كلها رجفية ، لأن حركة الريح إلى فوق ، والموانع هى (11) فقدان التجاويف (12) والتعاريج ، إلا فى جهة. ولأن المنافذ التي تنفذ فيها الرياح الفاعلة للصوت عند الزلزلة مختلفة ، فكذلك (13) الأصوات الحادثة منها تسمع مختلفة. وكما أن البصر يستبق (14) السمع ، فإنه إذا اتفق أن قرع إنسان من بعد جسما على جسم ، رأيت القرع قبل أن تسمع الصوت. لأن الإبصار ليس فى زمان ، والاستماع يحتاج فيه إلى أن يتأدى تموج الهواء الكائن إلى السمع ، وذلك فى زمان. كذلك (15) الصوت فى الزلازل يسمع قبل الزلزلة ، وذلك لأن تموج الهواء أسرع وأسبق من تموج الأرض الكثيفة. ومن منافع الزلازل تفتيح (16) مسام الأرض للعيون ، وإشعار قلوب (17) فسقة العامة رعب (18) الله تعالى. (19)
Page 19