616

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* [الفصل الخامس] (1) (ه) فصل * فى تكوين (2) المعدنيات

وقد حان لنا أن نتكلم فى أحوال الجواهر المعدنية ، فنقول : إن الأجسام المعدنية تكاد أن (3) تكون أقسامها أربعة : الأحجار ، والذائبات ، والكباريت ، والأملاح. وذلك أن (4) من الأجسام المعدنية ما هو سخيف الجوهر ، ضعيف التركيب والمزاج. ومنها (5) ما هو قوى الجوهر ؛ وما هو قوى الجوهر ، (6) فمنه ما ينطرق ، ومنه ما لا ينطرق. (7) وما (8) هو ضعيف الجوهر ، فمنه ما هو ملحى (9) (10) تحله الرطوبة بسهولة مثل الشب والزاج (11) والنوشادر والقلقند ، ومنه ما هو دهنى لا ينحل بالرطوبة وحدها بسهولة مثل الكبريت والزرنيخ. وأما الزئبق فهو من جملة القسم الثاني على أنه عنصر المنطرقات ، أو شبيه بعنصر المنطرقات. وجميع المنطرقات ذائبة ولو بالجبلة ، (12) وأكثر ما لا ينطرق (13) ولا يذوب بالإذابة الرسمية وإنما يلين بعسر. ومادة المنطرقات جوهر مائى يخالط جوهر أرضيا مخالطة شديدة لا يبرأ منه ، ويجمد الجوهر المائى منه بالبرد بعد فعل الحرفيه (14) وإنضاجه ، ويكون فى جملة ما (15) هو حي بعد لم يجمد لدهنيته ، ولذلك ينطرق.

وأما الحجريات من الجواهر (16) المعدنية الجبلية ، (17) فمادتها أيضا مائية ، ولكن ليس جمودها بالبرد وحده ؛ بل جمودها باليبس المحيل للمائية إلى الأرضية. وليس فيها رطوبة حية دهنية ، فلذلك لا تنطرق. ولأجل أن أكثر انعقادها باليبس ، فلذلك لا يذوب أكثرها إلا أن يحتال عليه بالحيل الطبيعية المذيبة.

Page 20