617

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وأما الشب والنوشادر فمن جنس الأملاح ، إلا أن نارية النوشادر أكثر من أرضيته ، فلذلك يتصعد بكليته ، فهو ماء (1) خالطه دخان حار لطيف جدا كثير النارية ، وانعقد باليبس.

وأما الكباريت فإنها قد (2) عرض لمائيتها أن تخمرت بالأرضية والهوائية تخمرا شديدا بتخمير الحرارة حتى صارت دهنية ، ثم انعقدت بالبرد.

وأما الزاجات فإنها (3) مركبة من ملحية وكبريتية وحجارة ، وفيها (4) قوة بعض الأجساد الذائبة. وما كان منها مثل القلقند والقلقطار فكونها (5) من جلالة الزاجات ، وإنما تنحل منها الملحية مع ما فيها من الكبريتية ، ثم تنعقد وقد استفادت قوة معدن أحد الأجساد ؛ فما استفاد من قوة الحديد احمر واصفر كالقلقطار وما استفاد من قوة النحاس اخضر ، ولذلك ما أمكن (6) أن تعمل هذه بالصناعة. (7)

وأما الزئبق فكأنه ماء خالطته (8) أرضية لطيفة جدا كبريتية مخالطة شديدة ، حتى أنه لا ينفرد منه سطح لا يغشاه (9) من تلك اليبوسة شىء. فلذلك لا يعلق (10) باليد ، ولا ينحصر أيضا انحصارا شديدا بشكل ما يحويه ؛ بل (11) يثبت على شكل ما ؛ اللهم إلا (12) أن يغلب. وبياضه من صفاء تلك المائية ، وبياض الأرضية اللطيفة التي فيه وبممازجة الهوائية (13) إياه. ومن شأن الزئبق أن ينعقد بروائح الكباريت ، (14) ولذلك يمكن أن يعقد بالرصاص أو رائحة الكبريت بسرعة ، فيشبه (15) أن يكون الزئبق أو ما يشبهه هو عنصر جميع الذائبات ، فإنها كلها عند الذوب تصير إليه ؛ لكن أكثر ما يكون ذوبه بعد الحمى ، فيرى زئبقه محمرا. وأما الرصاص فلا يشك مشاهده إذا ذاب أنه زئبق ، لأنه يذوب قبل الحمى ، وإذا حمى فى الذوب كان لونه كلون (16) سائر الذائبات. أعنى فى الحمرة النارية. ولذلك ما يعلق الزئبق بهذه الأجساد كلها ، لأنه من جوهرها. لكن هذه الأجساد يختلف

Page 21