618

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

تكونها عنه بسبب اختلاف الزئبق ، وما يجرى مجراه فى نفسه ؛ وبسبب اختلاف ما يخالطه (1) حتى يعقده. فإن كان الزئبق نقيا وكان ما يخالطه فيعقده (2) قوة كبريت أبيض غير محرق ولا درن ، بل هو أفضل مما يتخذه (3) أهل الحيلة (4)، كان منه الفضة. وإن (5) كان الكبريت (6) مع نقائه (7) أفضل من ذلك وأنصع ، وكان فيه قوة صباغية (8) نارية لطيفة غير محرقة أفضل من الذي يتخذه أهل الحيلة ، عقده ذهبا. ثم إن كان الزئبق جيد الجوهر ، ولكن الكبريت الذي يعقده غير نقى ، بل فيه قوة احتراقية ، كان منه مثل النحاس. وإن كان الزئبق رديئا دنسا متخلخلا أرضيا ، وكان كبريته نجسا (9) أيضا ، كان منه الحديد. وأما الرصاص (10) القلعى فيشبه أن يكون زئبقه جيدا ، إلا أن كبريته ردئ وغير شديد المخالطة ، وكأنه (11) مداخل (12) إياه سانا فسافا ، فلذلك يضر. وأما الآنك فيشبه أن يكون ردئ الزئبق ، ثقيلة (13) طينته ، ويكون كبريته رديئا منتنا ضعيفا ، فلذلك لم يستحكم انعقاده. وليس يبعد أن يحاول أصحاب الحيل حيلا تصير بها أحوال انعقادات الزئبق بالكباريت انعقادات محسوسة بالصناعة ، وإن لم تكن الأحوال الصناعية على حكم الطبيعية (14) وعلى صحتها (15)، بل تكون مشابهة (16) أو مقاربة لذلك (17)، فيقع التصديق بأن جهة كونها فى الطبيعة هذه الجهة ، أو (18) مقاربة لها ، إلا أن الصناعة تقصر فى ذلك عن الطبيعة ولا تلحقها (19) وإن اجتهدت.

وأما ما يدعيه أصحاب الكيمياء ، فيجب أن تعلم أنه ليس فى أيديهم أن يقلبوا الأنواع قلبا حقيقيا ، لكن فى أيديهم تشبيهات حسية ، حتى يصبغوا (20) الأحمر صبغا أبيض شديد الشبه بالفضة ، ويصبغوه صبغا أصفر شديد الشبه (21) بالذهب ؛ وأن يصبغوا الأبيض أيضا

Page 22