630

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* [الفصل الأول] (1) (ا) فصل * فى السحب وما ينزل منها وما يشبه ذلك

فنقول أولا : فى كيفية تولد السحاب : إن السحاب جوهر بخارى متكاثف طاف فى الهواء ، ومن شاء أن يتأمل ذلك أمكنه ، إذا حصر الجبال الشامخة ، وتأمل تكون السحاب فيها. وهذا الجوهر البخارى كأنه متوسط بوجه ما بين الماء والهواء ، فلا يخلو إما أن يكون ماء قد تحلل وتصعد ، أو يكون هواء قد تقبض واجتمع. وقد يعرض تكون السحاب من كلا الوجهين جميعا. وذلك أنا كثيرا ما شاهدنا الهواء يبرد فى أعالى الجبال الباردة فينقبض (2) بعد الصحو سحابا دفعة ، ثم يثلج. وقد شاهدت هذا بجبل طبرستان عند ويمة وبجبال طوس. (3) وأما تصعد البخار وانعقاده سحابا ماطرا ، فذلك أمر قد شاهدناه كثيرا فى كل البلاد الجبلية. وهذا البخار ليس يحتاج كل مرة أن يبلغ الموضع البارد الشديد البرد فى الجو ، فقد (4) شاهدنا البخار وقد (5) صعد فى بعض الجبال صعودا يسيرا حتى (6) كأنه مكبة موضوعة على وهدة تحتها قرية ، إحاطة تلك الوهدة لا يبلغ نصف فرسخ.

وكنا نحن فوق تلك الغمامة فى الصحو (7) وكان الهواء خريفيا (8) ليس بذلك البارد جدا ، فكان أهل القرية يمطرون من تلك الغمامة. فعلمنا أن البخار كثيرا ما يؤدى به تكاثفه وتواتر مدده وبطء حركته المصعدة إياه إلى فوق ، فيحوج إلى أن يتكاثف ويقطر مثل المعصور ، وربما أحوجته الرياح إلى ذلك إما مانعة (9) إياه عن الصعود بحركتها فوق ، (10) وإما ضاغطة إياه إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال حائلة قدام الريح أو بسبب اختلاف رياح متقابلة ، وإما لإلحاق المتأخر بالمتقدم (11) الواقف وإلصاقه (12) به من غير أن يكون حاجز من قدام ، وإما لشدة بردها فيكثف (13) به السحاب.

Page 35