Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
* [الفصل الثاني] (ب) فصل (1) * فى المقدمات (2) التي توطأ (3) لتعليم (4) السبب الفاعل للهالة وقوس قزح وسائر ما يشبههما (5)
فلنقدم أول (6) شىء ، ولنعرف حال الخيالات التي تتكون (7) فى الجو ، مثل الهالة وقوس قزح والنيازك والشمسيات ؛ فإن هذه كلها تشترك فى أنها خيالات. ومعنى الخيال هو أن يجد الحس شبح شيء مع صورة شيء آخر ، كما نجد صورة الإنسان مع صورة المرآة ، ثم لا يكون لتلك الصورة انطباع حقيقى فى مادة ذلك الشىء الثاني الذي يؤديها ويرى معها. كما أن صورة الإنسان لا تكون منطبعة (8) بالحقيقة ولا قائمة فى المرآة ، وإلا لكان لها مقر معلوم ، ولما كانت تنتقل بانتقال الناظر (9) فيه ، والمرئى ساكن.
والمذاهب (10) المعتد بها (11) فى إدراك البصر لهذه الأشباح ثلاثة مذاهب :
مذهب أصحاب الشعاعات ، وهم يرون أنه يخرج (12) من البصر شعاع فيمتد (13) هو بنفسه إلى الصقيل الذي هو المرآة ويحيل (14) ما يشوبه من الشعاع الذي فى العالم إلى طبعه ويجعله كالآلة له ، (15) فيلقى الأملس ، ثم ينعكس عنه (16) ما را على الاستقامة ، حتى يلقى شيئا يقابل ما انعكس عنه ، فيدرك معا الأملس الذي هو المرآة وذلك الشىء ، فيخيل عنده أنه يدرك صورة ذلك الشىء فى المرآة.
قالوا : وليس الأمر (17) كذلك ، وإلا لما كان المرئى ينتقل عن المرآة بانتقال الرائى ، ولكان (18) الرائى لا يرى بعد ما بين المرآة (19) وبين (20) المرئى ، والرائى يرى ذلك البعد وإن نظر فى المرآة.
Page 40