634

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وإذ قد بينا هذه المعانى فيجب أن نعلم أن جميع الآثار العلوية تابعة لتكون البخار والدخان ، وذلك لأن (1) الحرارة السمائية (2) إذا أثرت فى البلة الأرضية أصعدت منها أبخرة ، وخصوصا إذا أعانتها حرارة (3) محتقنة فى الأرض ، فما تصعد من جوهر الرطب فهو بخار وصعوده (4) بطيء ثقيل ، وما يصعد من جوهر اليابس فهو دخان وصعوده خفيف سريع. والبخار حار (5) رطب ، والدخان حار يابس ، وقلما (6) يتصعد بخار ساذج أو دخان ساذج ، بل إنما يسمى الواحد منهما باسم الغالب ، وفى أكثر الأمر فيصعدان من الأرض مختلطين.

لكن البخار ينتهى (7) تصعده (8) إلى حد قريب ، والدخان إذا كان قويا انفصل عنه مرتقيا مجاوزا إياه إلى حد النار. وقد شاهدنا انفصال الدخان عن السحاب ، ونحن فى قلل جبال (9) شاهقة. ورأينا المنفصل الدخانى يخلف سطح السحاب المتراكم من تحت ، ويسرع إلى فوق وهو أسود يشم منه رائحة الحريق. فالبخار مادة السحاب والمطر والثلج والطل (10) والجليد ، وعليه تتراءى الهالة وقوس قزح والشميسات (11) والنيازك. والدخان مادة الريح والصواعق والشهب والرجوم وذوات الاذناب من الكواكب والعلامات الهائلة. وسيرد عليك تفصيل جميع ذلك.

Page 39