633

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وقد حدثت (1) أن ببلاد الجبل قطعة (2) بردة وقعت من السماء فنقلت إلى بدر بن حسنويه تزن كذا منا. ويقل البرد (3) فى الصيف ، لأن البخار الرطب الثقيل يقل فيه ، وفى الشتاء لأنه يجمد سحابا ، ويكثر فى الخريف ، إذا استفادت (4) الأرض بلة بالنشف (5) وقوى فيها لقلة التحلل وبمعونة (6) الليل. فإذا تحللت مع قوة من الحرارة معتدلة ، كانت مادة بخارية تصعد إلى (7) الحيز (8) المولد للبرد ، ولا تصعد (9) إلى الحيز (10) المحلل لأصل المادة.

فهكذا يتولد المطر والثلج والبرد والمطل والصقيع. وأما الضباب فهو من جوهر الغمام إلا أنه ليس له قوام السحاب فما كان منه (11) منحدرا من العلو وخصوصا عقيب الأمطار ، فإنه ينذر بالصحو. وما كان منه مبتدئا من الأسفل متصعدا (12) إلى فوق ولا يتحلل (13) فهو ينذر بالمطر.

ويجب أن تعلم أن نسبة المطر إلى الثلج نسبة الطل إلى الصقيع. وللرياح (14) تأثير فى تكون الثلج والصقيع. كما أن لها تأثيرا فى تكون المطر والثلج ، وإن اختلف وجه التأثير. فإن الرياح الشمالية (15) تفعل فى الأكثر صحوا لقرب مهابها منا ، فإنها تجتمع (16) فى آخر مهابها. وإنما تولد عندنا الغيوم إذا هبت منا ببعيد ، (17) وبالجملة هى رطبة وإن أقشعت. (18) والرياح الجنوبية جماعة (19) للغيوم عندنا ، وإن كانت طرادة لها فى مبادى مهابها. لكن الشمالى (20) مع ذلك ثلجى والجنوبى (21) مطرى والشمالى (22) صقيعى والجنوبى (23) طلى ؛ إلا فى بلاد بنواحى (24) طوس (25) فإن الشمالى (26) بها لم يبرد بعد لأنها مبتدئة ، والجنوبى (27) قد برد (28) بما (29) اجتاز (30) عليه.

Page 38