Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
على ما علمت من التعاقب المشروح فيما سلف صورته. ويكون الاستحصاف (1) قد جمع البخار قطرا ، قد (2) عرض له استعداد شديد للجمود لخلخلة (3) الحر إياه. كما أن الماء الحار أسرع جمودا من البارد ، فيجمد وقد صار قطرا كبارا. ولذلك ما يكون البرد (4) فى الخريف أكثر لأن الصيف يكون قد أفاد الأجسام زيادة تخلخل ، والمتخلخل أقبل لأثير (5) البرد والحر جميعا. (6)
ولا يظن (7) ظان أن البرد يكون أجزاء صغار جامدة ، ثم تتصل فى الجو فإن اليابس الجامد يعسر اتصاله. ولكن السبب ما أشرنا إليه من التحام يقع دفعة لأجزاء السحاب يستحيل به (8) ماء بغتة ، أو بعد ما انتظم فيجمد حبا كبارا ، أو لأنه ينزل رش مطر. وكلما (9) يجتمع حينئذ (10) يضر (11) به البرد ، لا سيما إذا وافى حيز الحرارة. فإن الفعل العرضى (12) من الحرارة حينئذ ، يكون أشد. على أنه قد يتفق أن يكون من أسباب تكون البرد مغافصة ريح باردة لسحاب (13) حار قريب من الأرض فيجمعه (14) بحركته جمعا ، وتجمد أجزاؤه ببرده ، وقد شاهدنا (15) هذا (16) أيضا. (17) وما كان من البرد نازلا من سحب بعيدة ؛ يكون قد صغر وذاب واستدار لذوبان زواياه بالاحتكاك فى الجو. وأما الكبار وخصوصا التي لا استدارة فيها ، فهى التي تنزل من سحب دوان. ولو كانت المادة غير جامدة لكان منها المطر المسمى بالقطقط. (18) فإن المطر يعرض له أن تكون أجزاؤه فى ابتداء (19) تكونه صغارا جدا ثم تجتمع (20) وتكبر ، ويعرض له مرة أخرى فى الانحدار إذا طالت مسافتها أن تنفصل ماء وتتجزأ كالماء. فإنك إذا صببته (21) من موضع عال ، وافى القرار وقد تشتت (22) وتفرق. وإنما يصير بردا بعد الاجتماع الأول أو معه.
Page 37