639

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

الجسم الشفاف جسم ذو لون يحدده ، أرى (1) هذا الخيال ؛ وإن (2) لم يكن وراءه ما يحدده ، (3) نفذ فيه البصر ، ولم ير هذا الخيال.

وهذه كلها مقدمات تجربية. ونقول أيضا : إن المرايا (4) إذا كانت (5) بحيث (6) لا يحدها الحس ، لم (7) يمكن أن (8) يؤدى اللون والشكل معا ؛ فإن كانت صغارا ، أدت اللون ، ولم تف بأداء الشكل. لأن الجسم لا يمكن أن يرى مشكلا (9) إلا وهو بحيث يقسمه الحس ، فكيف يرى ما لا ينقسم (10) فى الحس مشكلا؟ (11) وإن (12) كانت مفردة ، (13) فربما عجز البصر عن إدراك ما يؤديه من اللون أيضا. فإن كثرت وتلاقت ، أدى كل واحد منها اللون ، ولم يؤد واحد منها الشكل. فاتصل من جملتها من تأدية اللون ما لو كانت متصلة متحدة ، (14) لأدت مع ذلك اللون الشكل. (15) وإذا كان المرئى فى مشف ثان وراءه (16) وبينهما سطح بالفعل ، فإنه يؤدى مقدار الشىء أعظم مما ينبغى أن يؤديه ، وخصوصا إذا كان سيالا مثل ما يرى الشىء فى الماء ، إلا أنه يقصر فى تأدية لونه ، فيريه (17) أقل سوادا (18) وصبغا من سواده وصبغه. (19) فإن كان ذلك الشىء خارجا عن ذلك السطح ، وكان ذلك السطح يؤديه على أنه مرآة ، رؤى (20) ذلك الشىء أصغر حجما ، وأشد سوادا من سواده. وأقل بياضا من بياضه.

والبصر يعرض له الغلط فى الشىء من وجوه ، منها فى (21) مقدار الشىء كما ذكرناه من أنه تارة يراه (22) أعظم (23) وتارة يراه (24) أصغر ؛ ومنها فى شكله ، فإن البعيد لا يحس بزواياه (25) ولا بتقبيبه ، بل يرى مستديرا مسطحا ؛ (26) ومنها فى وضع (27) أجزائه ، فإن البعيد لا يحس بخشونته ؛ ومنها فى لونه ، فإنه تارة (28) يرى الشىء أشد صبغا وتارة أقل صبغا ؛ ومنها فى وضعه من شىء آخر ،

Page 44