Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
صالحة لكل لون. ولو أمكنك أن تقرب الشمس إليك لقربت القوس منك وكبرت ، (1) ولو أمكنك أن تزيدها بعدا محسوسا تباعدت القوس عنك وصغرت. وبعض من لا يحقق ظن أنك إذا قربت من القوس قربت منك وإذا بعدت بعدت (2) عنك (3)؛ وهو (4) خطأ. وتولد هذا (5) الكراثى أيضا بين الأرجوانى والأحمر الناصع بديع. فإن اللون الممتزج منهما شىء هو أشد نصوعا من الأرجوانى وأشد أرجوانية من الناصع ، لا لون (6) كراثى لا مناسبة له مع واحد منهما. ولأن (7) يتولد الكراثى بين الأصفر وبين الأسود والنيلى ، (8) أولى من أن يتولد بين أحمر ناصع (9) وبين أرجوانى.
وبالجملة فإن أصحابنا من المشائين لم يأتوا فى أمر هذه الألوان وهذه الفصول بشيء فهمته ، وعسى أن يكون عند غيرى منه ما يفهمه ونفهمه. (10) ولعلك تحب (11) أن لا تطلب علة هذه الألوان كلها فى المرآة ، ولا فى ذى الشبح ، بل فى بصرك ، بأن تعلم أن لا حقيقة للشبح فى المرآة ، ولا اختلاف للون (12) فى المرئى. ولعل (13) الأولى أن تطلب فى بصرك ؛ ثم تطلب أن فى (14) الراكد القائم الذي لا يتبدل ، كيف تختلف الألوان أيضا؟ واجهد فى هذا جهدك ، ستصل إليه. (15)
وهذه (16) القوس فى أكثر الأمر يلى الأرض منها (17) لون ، ويلى الجو منها (18) لون ، يشتدان معا عند الوسط ، وربما كان فى الوسط لون آخر غير ذينك. (19) (20) والذي أحدثته من أمر هذه (21) القوس ، لست واثقا به بعد ، حتى أودعه كتابى هذا. لكنى أعلم بالجملة أنه خيال ، وأنه لا يمكن أن يكون منه أكثر من قوسين ، لأن الثاني منهما (22) يكاد أن لا يظهر (23)، فالثالث كيف نطمع فيه؟ ومعنى قوله لا يمكن هاهنا وفيما (24) يجرى مجراه ، هو أنه بعيد ، (25) ليس أنه مستحيل.
Page 55