651

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فهذا مقدار معرفتى من أمر القوس وسائر ما بقى فيه (1) يجب أن يطلب من عند غيرى.

وأما الشميسات فإنها خيالات كالشموس عن مراى ، (2) شديدة (3) الاتصال والصقالة ، تكون (4) فى جنبة الشمس ، فتؤدى شكلها ولونها (5)، أو تقبل ضوءا شديدا فى نفسها ، (6) وتشرق على غيرها بضوئها ، وتعكسها أيضا. وأما النيازك فإنها أيضا خيالات فى لون قوس قزح ، إلا أنها ترى مستقيمة ، لأنها تكون فى جنبة الشمس يمنة عنها (7) أو يسرة لا تحتها ولا أمامها. (8) وسبب استقامتها أنها (9) إما أن تكون قطعا صغارا من دوائر كبار فترى (10) مستقيمة لا سيما إذا توالت من (11) سحب ، وإما لأن مقام الناظر وأوضاع السحب بحيث يرى المنحدب مستقيما. وليس ما يقال فيها إنه عن سحابتين (12) أيضا أو أكثر بشيء (13)، كما ليس (14) ما قيل من ذلك فى القوس بشيء. ولو كان بحسب (15) اختلاف سحب لاتفقت (16) مداخلة (17) الألوان عن تركيب (18) الأصباغ مختلفة الأشكال والوضع من الشمس واحد. وقلما تكون هذه عند كون الشمس فى نصف النهار ، بل عند الطلوع والغروب ، لا سيما (19) عند الغروب ، ففى ذلك الوقت يكثر تمدد (20) السحاب. وكثيرا ما تتفق لهذه أن تساير الشمس طالعة وغاربة ، وذلك (21) لأن الشمس فى هذا الوقت تحلل السحاب الرقيق فى الأكثر. وهذه الشميسات (22) تدل على المطر ، لأنها تدل على وفور أبخرة رطبة. قال بعضهم : إنها إن كانت شمالية عن الشمس قلت دلالتها هذه ، وإن كانت جنوبية اشتدت. وقد غفل هذا عن أن السحب التي عنها (23) تتأدى هذه الخيالات لا يبلغ بعدها عنا أن يتميز ما بين شماليها عن جنوبيها ؛ (24) وأنه (25) لا يبعد أن يكون ما هو شمالى عندنا يصير جنوبيا منا عن فراسخ قريبة ، والجنوبى (26) شماليا.

Page 56