Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
* [الفصل الخامس] (ه) فصل (1) * فى الرعد والبرق والصواعق وكواكب الرجم والشهب الدائرة وذوات الأذناب
فنقول : إن من شأن البخار المتولد منه (2) الغمام أن يصحبه ، وخصوصا فى الفصول الحارة ، بخار دخانى. فمنه ما تسهل مفاصاته (3) إياه ، ومنه ما يصعب فلا يفاصيه بل يبقى فيه ويبرد لبرده. وذلك لأن كثافة الغمام تحبسه فلا تدعه أن ينفذ فى الهواء البارد (4) نفوذه السريع ، لو انفرد النفوذ الذي يعجل به عن تأثير البرد فيه بسرعة. فإنه إذا كان خالصا أسرع ولم ينتظر مدة ، فى مثلها يتم له (5) التغير والانفعال. وهو بسرعة حركته يحفظ الحرارة أيضا ، فإذا احتبس مدة ما فى البخار المائى ، وبرد هذا البخار ، فإنه أسرع تبردا من الدخان ، لأن طبيعة البرد فى الماء أقوى منها فى الأرض. ولذلك (6) رجوعها إلى طبيعتها ، أسرع من رجوع الأرض إلى طبيعتها ، وحركته (7) إلى فوق أبطأ من حركتها. وإذا كان كذلك تعاون برده وحبسه على جمع (8) الدخان وتبريده وقسره إياه إلى انحصار فى ذاته ، لتكاثف البخار حوله قسرا يشبه العصر. (9) وتجد أعلى السحاب أعصى فى الانخراق له ، لزيادة تكاثفه ، فتعاون (10) الأسباب على عقده ريحا يأخذ نحو الجهة التي يتفق لها النزول عنها والنفوذ (11) فيها ، ويستحيل ريحا عاصفة فى السحاب ، ويمتد إلى الجهة المتخلخلة من السحاب فى أكثر الأمر ، وهى الجهة التي تلى الأرض ، لأنها أسخن من الجهة الفوقانية المتلبدة (12) بالبرد وأسخف. وإذا كان تدافعها لاتصال (13) المادة يلجئها إلى الانفصال (14)، فربما انفصلت لا عن جهة ميلها فى (15) خروج الدخان المتدافع إلى فوق من منفذ ليس إلى فوق ، بل إلى أسفل. وربما كان احتباسها فى السحاب بالغا
Page 67