663

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فى تبريدها ، فأعان ميلها إلى أسفل بردها. ولو كان هذا البخار يقدر لخفته على التفصى من كثافة أعالى السحاب ، فلم تقاومه كثافته ، وبقيت فيه حرارته لما أحتبس ريحا. والريح (1) إذا عصفت فى الهواء الرقيق اللطيف سمع لها (2) صوت شديد ، فكيف فى سحاب كثيف؟ فيجب أن يسمع له صوت الرعد. ولأن هذا الدخان الطيف متهيئ للاشتعال ، فإنه يشتعل بأدنى بسبب (3) مشعل (4)، فكيف بالحركة الشديدة والمحاكة القوية مع جسم كثيف؟ والحك نفسه أولى بالإسخان من نفس الحركة أو مثلها.

وقد علم هذا فى موضع آخر ، فلا عجب أن تحيله المحاكة والاضطراب والانضغاط (5) الى حرارة مفرطة ، فيشتعل لهذه العلل نارا ويستحيل (6) برقا. وإذا شئت أن تعلم أن الأشياء اللطيفة يسهل اشتعالها بأدنى حركة ، فتأمل ما يحدث من إمرارك اليد على الأشياء السود فى الليل ، فإنك ترى أضواء والتهابات لطيفة تحدث من تلك الحركة اللطيفة ، فكيف إذا حرك الشىء اللطيف المختلط من مائية وأرضية ، عمل فيهما (7) الحرارة والحركة والخلخلة (8) المازجة عملا قرب (9) بمزاجه (10) من الدهنية ، حركة شديدة وهى مستعدة لطيفة دخانية؟

وربما كان اشتعالها (11) من اختناق الحر هربا من البرد. وقد يعرض أن تمطر بعض البقاع التي فى جوهرها سبخة أو لزوجة (12) دهنية ، ثم تتصعد من تلك البقعة أبخرة دسمة لطيفة ، تشتعل من أدنى سبب شمسى أو برقى. ويرى على وجه الأرض شعل (13) مضيئة غير محرقة إحراقا يعتد به للطفها ، ويكون حالها كحال شعلة القطن المنفوش ، بل كحال النار التي تشتعل (14) فى بخار شراب مجعول فيه الملح والنوشادر ، إذا وضعت قنينة (15) فى جمر (16) فبخر (17) فقرب (18) من بخاره سراج فاشتعل ، وبقى مشتعلا مدة قيام (19) البخار. على أن المطر يكون ألطف وأرق كثيرا ، ولا يكون برق إلا ومعه رعد ، لأنه لا يكون إلا من ريح تضطرب (20) فى الغمام ثم تتخلص مشتعلة.

Page 68