وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ١.
ونهى ﷺ عن سبهم وشتمهم وحرم ذلك على أمته، ففي صحيح مسلم أنه ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"٢.
وفضائل أصحاب محمد ﷺ كثيرة ويكفينا أنهم خير القرون، ففي صحيح البخاري عن عمران بن حصين ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا٣.
فالصحابة كلهم عدول ويجب علينا الترضي عنهم والثناء عليهم وعدم الخوض فيما جرى بينهم بل يذكر محاسنهم ويتحدث بها ويسكت عن بعض ما صدر من بعضهم وهو لا يعد شيئا بجانب ما لهم من المحاسن الكثيرة، فهم على كل حال لم يخرجوا عن نطاق البشرية وليسوا
١ الآية ١٠ من سورة الحديد.
٢ صحيح مسلم ٦/٧٢-٧٣ (٢٥٤٠) .
٣ البخاري مع الفتح ٧/٣، برقم (٣٦٥٠)، ومسلم ٦/٦٦، برقم (٢٥٣٣) .