ذلك فكأنهم تقالُّوها فلما سمع النبي ﷺ بما أزمعوا عليه قال لهم: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" ١.
ومما أثر عن السلف الصالح في تجريد المتابعة للنبي صلىالله عليه وسلم ما تقدم ذكره من الآثار عن عمر بن عبد العزيز، وقول أبي الدرداء ﵁: "الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"٢، وعن الأوزاعي٣ ﵀ قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد ﷺ والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله٤.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في حقيقة المتابعة للنبي ﷺ: "فمحمد ﷺ أرسل إلى كل أحد، من الإنس والجن كتابيهم وغير كتابيهم في كل ما يتعلق بدينه من الأمور الباطنة والظاهرة في عقائده وحقائقه، وطرائقه، وشرائعه، فلا عقيدة إلا عقيدته، ولا شريعة إلا
١ البخاري مع الفتح ٩/١٠٤، رقم (٥٠٦٣) .
٢ رواه اللالكائي ١/٩٩، رقم ١١٤، و١١٥ عن أبي الدرداء ﵁.
٣ هو عبد الرحمن بن عمرو ابن أبي عمرو الأوزاعي، الفقيه ثقة جليل مات سنة سبع وخمسين. تقريب ص٣٤٧.
٤ شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/٧١ رقم الأثر ٤٨، والحلية ٦/١٤٢.