وفيه أيضًا: إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علام الغيوب لا يعزب عنه شيء، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها.
وفيه أيضًا: التسوية بينه وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد ﷺ في إنزاله عليه منجمًا ليحفظه، قال الله ﷿: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ ١ وقال ﷿: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ ٢.
وفيه أيضًا: "أن جناب العزة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة وإنزال الملائكة له مفرقًا بحسب الوقائع، ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبية"٣.
"قلت": وبهذا يظهر أن لنزول القرآن الكريم جملة واحدة حكمًا عديدة منها:
١- تعظيم شأن القرآن الكريم وتفخيم أمره.
٢- تعظيم شأن الرسول ﷺ وتشريفه وتفضيله.
٣- تكريم أمة محمد ﷺ وتعريف الملائكة بفضلها ومكانتها.
٤- إعلام أهل السموات أن هذا آخر الكتب المنزل على خاتم الأنبياء.
٥- إعلام الملائكة وغيرهم بأن الله يعلم ما كان وما سيكون وأنه علام الغيوب، ففي القرآن ذكر للأشياء قبل وقوعها وبيان لأحداث قبل حدوثها.
٦- بيان منزلة محمد ﷺ وفضله على سائر الأنبياء ﵈.
"فإن قلت" وما أثر بيان عظمة القرآن ومكانة الرسول ﷺ وأمته عند الملائكة وما فائدة ذلك؟
١ سورة الفرقان: الآية ٣٢.
٢ سورة الأعلى: الآية ٦.
٣ جمال القراء وكمال الإقراء: السخاوي، ج١ ص٢٠، ٢١.