وَلَكِنَّ قُرَيْشاً بَدَلاً مِنْ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنِ الإِسْلَامِ اسْتَطَاعَ هُوَ وَزَوْجُهُ أَنْ يَنْتَزِعَا مِنْهَا رَجُلاً مِنْ أَثْقَلِ رِجَالِهَا وَزْناً، وَأَجَلِّهِمْ خَطَرًاً ...
حَيْثُ كَانَا سَبَباً فِي إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
*** وَضَعَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ طَاقَاتِهِ النَّفِئَةَ الشَّابَّةَ كُلَّهَا فِي خِدْمَةِ الإِسْلَامِ، إِذْ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَسِنُهُ لَمْ تُجَاوِزِ الْعِشْرِينَ بَعْدُ، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَشَاهِدَ كُلُّهَا إِلَّا ((بَدْراً))، فَقَدْ غَابَ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مُهِمَّةٍ كَلَّفَهُ إِيَّاهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ.
وَأَسْهَمَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي اسْتِلاَلِ عَرْشِ ((كِسْرَى)) وَتَقْوِيضِ مُلْكِ (قَيْصَرَ)، وَكَانَتْ لَهُ فِي كُلِّ مَوْقِعَةٍ خَاضَ غِمَارَهَا الْمُسْلِمُونَ مَوَاقِفُ غُرٌّ مَشْهُودَةٌ، وَأَيَادٍ بِيضْ مَحْمُودَةٌ.
وَلَعَلَّ أَرْوَعَ بُطُولَاتِهِ، تِلْكَ الَّتِي سَجَّلَهَا يَوْمَ ((الْيَرْمُوكِ))، فَلْنَتْرُكْ لَهُ الكَلَامَ لِيَقُصَّ عَلَيْنَا طَرَفاً مِنْ خَبْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
*** قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ ((الْيَرْمُوكِ)) كُنَّا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفاً أَوْ نَحْوَاً مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَتْ لَنَا ((الرُّومُ)) بِعِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْنَا بِخُطًى ثَقِيلَةٍ كَأَنَّهُمُ الْجِبَالُ تُحَرِّكُهَا أَيْدٍ خَفِيَّةٌ، وَسَارَ أَمَامَهُمْ الأَسَاقِفَةُ وَالْبَطَارِقَةُ وَالْقِسِّيسُونَ يَحْمِلُونَ الصَّلْبَانَ وَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالصَّلَوَاتِ؛ فَيُرَدِّدُهَا الجَيْشُ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَهُ هَزِيمٌ(١) كَهَزِيمِ الرَّعْدِ.
(١) الهزيم: صوت الرعد.
236