250

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

وَأَمَّا الشَّوْبَانِ فَآخُذُهُمَا لِأُمِّ فُلَانٍ [يَعْنِي زَوْجَتَهُ]، فَقَدْ بَلِيَّ ثَوْبُهَا وَكَادَتْ تَعْرَى.

* * *

لَمْ يَمْضِ طَوِيلُ وَقْتٍ عَلَى ذَلِكَ اللِّقَاءِ بَيْنَ الفَارُوقِ وَصَاحِبِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لِعُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ بِأَنْ يَلْحَقَ بِنبيه قَرَّة عَيْنُهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ طَالَتْ أَشْوَاقُهُ إِلَى لِقَائِهِ.

فَمَضَى عُمَيْرٌ فِي طَرِيقِ الآخِرَةِ وَادِعَ النَّفْسِ، وَاثِقَ الخَطْوِ، لَا يُثْقِلُ كَاهِلَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْمَالِ الدُّنْيَا، وَلَا يَؤُودُ(١) ظَهْرَهُ عِبْءٌ مِنْ أَثْقَالِهَا...

مَضَى لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا نوره وَهُدَاهُ، وَوَرَعُهُ وَتُقَاهُ...

فَلَمَّا بَلَغَ الفَارُوقَ نَعيه، وَشَّحَ الحُزْنُ وَجْهَهُ، وَاعْتَصَرَ الأَسَى فُؤَادَهُ وَقَالَ: ((وَدِدْتُ أَنَّ لِي رِجَالًا مِثْلَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ أَسْتَعِينُ بِهِمْ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ)).

* * *

رَضِيَ اللَّهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ وَأَرْضَاهُ...

فَقَدْ كَانَ نَمَطًا فَرِيدًا بَيْنَ الرِّجَالِ...

وَتِلْمِيذًا مُتَفَوِّقًا فِي مَدْرَسَةِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ... (*).

(١) يُؤُودُ ظَهْرَهُ: يَثْقِلُ ظَهْرَهُ وَيُتْعِبُهُ.

(*) للاستزادة من أخبار عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ انظر:

١ - الإصابة: ٣٢/٣ أو (الترجمة): ٦٠٣٦.

٢ - الاستيعاب (على هامش الإصابة): ٤٨٦/٢.

٣ - أسد الغابة: ٢٩٣/١.

٤ - سير أعلام النبلاء: ٨٦/١ وما بعدها.

٥ - حياة الصحابة: (انظر الفهارس في الجزء الرابع).

٦ - قادة فتح العراق والجزيرة: ٥١٣ وما بعدها.

٧ - الأعلام: ٢٦٤/٥.

256