249

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

فَقَالَ: حَالاً شَدِيدَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ عُمَرُ: أَدَفَعْتَ إِلَيْهِ الدَّنَانِيرَ؟

فَقَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا صَنَعَ بِهَا؟ !

فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَمَا أَظُنُّهُ يُبْقِي لِنَفْسِهِ مِنْهَا دِرْهَماً وَاحِداً.

فَكَتَبَ الفَارُوقُ إِلَى عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ عَلَيَّ.

***

تَوَجَّهَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى المَدِينَةِ، وَدَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَيَّاهُ عمر وَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَى مَجْلِسَهُ(١) ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِالدَّنَانِيرِ يَا عُمَيْرُ؟ !

فَقَالَ: وَمَا عَلَيْكَ مِنْهَا يَا عُمَرُ بَعْدَ أَنْ خَرَجْتَ لِي عَنْهَا؟ !!!

فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِمَا صَنَعْتَ بِهَا.

فَقَالَ: ادَّخَرْتُهَا لِنَفْسِي لِأَنْتَفِعَ بِهَا فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ...

فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ خَصَاصَةٌ(٢) ... ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ(٣) مِنْ طَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ.

فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ تَرَكْتُ عِنْدَ أَهْلِي صَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، وَإِلَى أَنْ نَأْكُلَهُمَا يَكُونُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ جَاءَنَا بِالرِّزْقِ ...

(١) أدنى مجلسه: قَرَّبه إليه دلالةٌ عَلَى الإكرام.

(٢) الخصاصة : الحاجة.

(٣) الوسق: ستون صاعاً، وهي تقدر بحمل بعير.

255