أبو سفيان بن الحارث
((أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ سَيِّدُ فِتْيَانِ الجَنَّةِ))
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]
قَلَّ أَنِ اتَّصَلَتِ الأَسْبَابُ بَيْنَ شَخْصَيْنٍ، وَتَوَثَّقَتِ العُرَى(١) بَيْنَ اثْنَيْنِ كَمَا اتَّصَلَتْ وَتَوَثَّقَتْ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الحَارِثِ...
فَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ لِدَةٌ(٢) مِنْ لِدَاتِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَتِرْباً مِنْ أَتْرَابِهِ، فَقَدْ وُلِدَا فِي زَمَنٍ مُتَقَارِبٍ، وَنَشَآ فِي أُسْرَةٍ وَاحِدَةٍ...
وَكَانَ ابْنَ عَمِّ النَّبِيِّ الأَبِيِّ، فَأَبُوهُ الحَارِثُ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ أَخَوَانِ يَنْحَدِرَانِ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ المُطَّلِبِ...
ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ أَخَاً لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الرَّضَاعِ، فَقَدْ غَذَّتْهُمَا السَّيِّدَةُ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ(٣) مِنْ ثَدْيَيْهَا مَعاً...
وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ صَدِيقاً حَمِيماً لِلرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَأَشَدَّ النَّاسِ شَبَهاً بِهِ.
***
فَهَلْ رَأَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ قَرَابَةً أَقْرَبَ أَوْ أَوَاصِرَ أَمْتَنَ(٤) مِنْ هَذَا الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الحَارِثِ؟...
(١) توثقت العُرى: قويت واشتدَّت.
(٢) لِدّة الرجل: من ولد معه في زمن واحد، وكذلك (التِّرْب).
(٣) حليمة السعدية: انظرها في كتاب ((صور من حياة الصحابيات)) للمؤلف.
(٤) أواصر أمتن: صلات أوثق.
280