Your recent searches will show up here
Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba
ʿAbd al-Raḥmān Raʾfat al-Bāshāصور من حياة الصحابة
((لقد جعل عقبة بن عامر همه في أمرين اثنين العلم والجهاد))
هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَبْلُغُ مَشَارِفَ (١) ((يَثْرِبَ))، بَعْدَ طُولٍ لَهْفَةٍ وَتَرَقُّبٍ ...
وَهَا هُمْ أَوْلَاءِ رِجَالُ المَدِينَةِ الطَّيِّبَةِ؛ يَتَزَاحَمُونَ فِي الدُّرُوبِ مُهَلِّلِينَ(٢) مُكَبِّرِينَ فَرَحاً بِلِقَاءِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَصَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ ...
وَهَا هُنَّ نِسْوَةُ المَدِينَةِ المُخَدَّرَاتُ(٣) وَصَبَايَاهَا الصَّغِيرَاتُ عَلَوْنَ سُطُوحَ المَنَازِلِ، وَجَعَلْنَ يَتْرَاءَيْنَ(٤) الرَّسُولَ ﷺ وَيَقُلْنَ:
أَيهم هُوَ؟ ... أَيهُم هُوَ؟ ...
وَهَذَا مَوْكِبُ الرَّسُولِ الكَرِيمِ ﷺ يَتَهَادَى(٥) بَيْنَ الصُّفُوفِ؛ تَحْفُّهُ المُهَجُ المُشْتَاقَةُ، وَتَحُوطُهُ الأَفْئِدَةُ التَّوَّاقَةُ، وَتَنْثُرُ حَوَالَيْهِ دُمُوعُ الفَرَحِ، وَبَسَمَّاتُ السُّرُورِ.
***
لَكِنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الجُهَنِيَّ لَمْ يَشْهَدْ مَوْكِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِاسْتِقْبَالِهِ مَعَ المُسْتَقْبِلِينَ.
ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى البَوَادِي بِغُنَيْمَاتٍ لَهُ؛ لِيَرْعَاهَا هُنَاكَ، بَعْدَ
(١) مشارف يثرب: الأماكن المطلَّة على المدينة المنورة.
(٢) مُهَلِّلِينَ: قائلين: لا إله إلا الله.
(٣) المُخَدَّرَات: المستقرات في خدورهن أي بيوتهن.
(٤) التَّرَاءِي: الرؤية من بُعد.
(٥) يَتَهَادَى: يمشي بتؤدة.
307