وَلَمَا أَخْبَرَ الصِّدِّيقُ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِشْتِرَائِهِ ((بِلَالاً)) ، وَإِنْقَاذِهِ مِنْ أَيْدِي مُعَذِّبِيهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
(الشَّرِكَةَ(١) يَا أَبَا بَكْرٍ).
فَقَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ((لَقَدْ أَعْتَقْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ)).
***
وَلَمَا أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ ... هَاجَرَ ((بِلَالٌ)) رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةٍ مَنْ هَاجَرَ ...
وَنَزَلَ هُوَ وَالصِّدِّيقُ وَعَامِرُ بْنُ فِهْرٍ(٢) فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَأُصِيبُوا بِالحُمَّى جَمِيعاً فَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ(٣) عَنْهُ الحُمَّى رَفَعَ عَقِيرَتَهُ(٤)، وَجَعَلَ يَتَغَنَّى بِصَوْتِهِ العَذْبِ قَائِلاً:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً : (بِفَخٍّ)(٥) وَحَوْلِي ((إِذْخِرٌ))(٦) وَ(جَلِيلُ))
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاةَ ((مِجَنَّةٍ))(٧) : وَهَلْ يَبْدُوَّنْ لِي ((شَامَةٌ)) و ((طَفِيلُ))(٨)
وَلَا عَجَبَ إِذَا حَنَّ بِلَالٌ إِلَى مَكَّةَ وَشِعَابِهَا ، وَاشْتَاقَ وِدْيَانَهَا وَجِبَالَهَا ...
فَهُنَاكَ ذَاقَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ ...
(١) الشَّرِكَةَ: أَي شَارَكْتَنِي فِيه.
(٢) عامر بن فهر: من بني تميم أحد السّابقين إلى الإسلام وكان ممن يُعذّب في الله، اشتراه أَبُو بَكْر وأعتقه، استشهد في بئر معونة.
(٣) أَقْلَعَت عنه: تركته.
(٤) رَفَعَ عَقِيرَتَه: رفع صوته.
(٥) فَخ: موضع خارج مكة.
(٦) الإذخر: نبات طيب الرائحة.
(٧) مجنة: اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية على مسافة بريد من مكة.
(٨) شامة وطفيل: جبلان بمكة.
317