312

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

وَهُنَاكَ اسْتَغْذَبَ العَذَابَ فِي جَنْبٍ (١) اللَّهِ ...

وَهُنَاكَ انْتَصَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الشَّيْطَانِ ...

*** اسْتَقَرَّ بِلَالٌ فِي ((يَثْرِبَ)) بَعِيداً عَنْ أَذَى قُرَيْشٍ، وَتَفَوَّقَ لِّهِ وَحَبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ .

فَكَانَ يَغْدُو مَعَهُ إِذَا غَدَا، وَيَعُودُ مَعَهُ إِذَا عَادَ ...

وَيُصَلِّي مَعَهُ إِذَا صَلَّى، وَيَغْزُو مَعَهُ إِذَا غَزَا ...

حَتَّى أَصْبَحَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْ ظِلِّهِ(٢).

وَلَمَا شَهْدَ الرَّسُولُ - صَلَّوَاتُ اللَّهِ وَسَلّامُهُ عَلَيْهِ - مَسْجِدَهُ فِي المَدِينَةِ، وَشُرِعَ الأَذَانُ ...

كَانَ بِلَالٌ أَوَّلَ مُؤَذِّنٍ فِي الإِسْلَامِ .

وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الأَذَانِ وَقَفَ عَلَى بَابِ بَيْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ وَقَالَ: حَيَّ عَلَّى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ...

فَإِذَا خَرَجَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ مِنْ حُجْرَتِهِ وَرَآهُ بِلَالْ مُقْبِلاً ابْتَدَأَ بِالإِقَامَةِ.

*** وَقَدْ أَهْدَى ((النَّجَاشِيُ))(٣) مَلِكُ ((الحَبْشَةِ)) الرَّسُولَ الأَعْظَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلاثَةً رِمَاحِ قَصِيرَةٍ مِنْ نَفَائِسِ مَا يَقْتَنِيهِ المُلُوكُ ، فَاحْتَفَظَ لِنَفْسِهِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاحِداً، وَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَاحِداً ...

(١) فِي جَنْبِ اللَّه: ابتغاء وجه اللَّه.

(٢) أَلْزَمَ لَهُ مِنْ ظِلّه: ملازم له لا يتركه.

(٣) النَّجَاشِي: انظره في كتاب (( صور من حياة التَّابعين)) للمؤلف، الناشر دار الأدب الإسلامي، الطبعة المشروعة.

318