وَهُنَاكَ اسْتَغْذَبَ العَذَابَ فِي جَنْبٍ (١) اللَّهِ ...
وَهُنَاكَ انْتَصَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الشَّيْطَانِ ...
*** اسْتَقَرَّ بِلَالٌ فِي ((يَثْرِبَ)) بَعِيداً عَنْ أَذَى قُرَيْشٍ، وَتَفَوَّقَ لِّهِ وَحَبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ .
فَكَانَ يَغْدُو مَعَهُ إِذَا غَدَا، وَيَعُودُ مَعَهُ إِذَا عَادَ ...
وَيُصَلِّي مَعَهُ إِذَا صَلَّى، وَيَغْزُو مَعَهُ إِذَا غَزَا ...
حَتَّى أَصْبَحَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْ ظِلِّهِ(٢).
وَلَمَا شَهْدَ الرَّسُولُ - صَلَّوَاتُ اللَّهِ وَسَلّامُهُ عَلَيْهِ - مَسْجِدَهُ فِي المَدِينَةِ، وَشُرِعَ الأَذَانُ ...
كَانَ بِلَالٌ أَوَّلَ مُؤَذِّنٍ فِي الإِسْلَامِ .
وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الأَذَانِ وَقَفَ عَلَى بَابِ بَيْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ وَقَالَ: حَيَّ عَلَّى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ...
فَإِذَا خَرَجَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ مِنْ حُجْرَتِهِ وَرَآهُ بِلَالْ مُقْبِلاً ابْتَدَأَ بِالإِقَامَةِ.
*** وَقَدْ أَهْدَى ((النَّجَاشِيُ))(٣) مَلِكُ ((الحَبْشَةِ)) الرَّسُولَ الأَعْظَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلاثَةً رِمَاحِ قَصِيرَةٍ مِنْ نَفَائِسِ مَا يَقْتَنِيهِ المُلُوكُ ، فَاحْتَفَظَ لِنَفْسِهِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاحِداً، وَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَاحِداً ...
(١) فِي جَنْبِ اللَّه: ابتغاء وجه اللَّه.
(٢) أَلْزَمَ لَهُ مِنْ ظِلّه: ملازم له لا يتركه.
(٣) النَّجَاشِي: انظره في كتاب (( صور من حياة التَّابعين)) للمؤلف، الناشر دار الأدب الإسلامي، الطبعة المشروعة.
318