Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
تسلط ابن وانموى على الجزيرة في زمن الشيخ ذكر أن قائدا من قواد السلطان يعرف بابرايهم بن وانموي، مزاتي وهو من أهل المذهب من مزاتة القيروان، إلا أنه كان جائرا، فاسقا توجه إلى جزيرة جربة، وكتب قبل وصوله إليها إلى أبي زكرياء فصيل، أن تنح بأهلك وعشيرتك إلى المسجد الكبير، لئلا يدركهم من إضراره شيء أو تصيبهم من الجيش معرة، ففعل أبو زكرياء فاستباح القائد جربة نهبا وغصبا، ووقى شره بني يراسن فإنهم في جنب الشيخ لم يصبهم شيء مما أصاب أهل الجزيرة ببركته، قيل فلما قضى ابن وانموي من أهل الجزيرة إربه، وصل إلى أبي زكرياء، فأعلمه أن أهل جربة أفسدوا على السلطان رعيته، ولم يؤدوا حق طاعته، فلذلك نزل بهم ما نزل، ولكن يا أبا زكرياء ما الذي تعلم من أحوال بني يراسن؟ قال ضعفاء، قال أما يقدرون على أدني شيء؟ قال يقدرون على دينارين، قال قد قنعت بدينارين منهم، وتقدم أبو زكرياء وغرم له الدينارين من ماله وقد تقدم له في الكتاب نحو من هذا "1" - رحمه الله - قيل وكان ممن انضم إلى الشيخ أبي زكرياء من بني يراسن رجل يسمى أبا ملدين، فأصيبت له جدي وعنز فأعلم بذلك ابن وانموى، قال: أما العنز فلك، وأما الجدي فلا، فقال: بل كلاهما لي، فقال له القائد: يطلقان جميعا فإن صحب الجدي أمه فلك، وإلا فلا، فاطلقا فأخذ كل واحد منهما طريقا غير طريق الآخر، فقال له القائد: كيف ترى دعواك يا ملدين؟ قال: قد والله نالهما من رعبك ما نالنا فدهشا كما دهشنا، فضحك حينئذ، وسلمهما إليه وإنما ذلك كله ببركة الشيخ.
Page 153