Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يطعم الجبابرة تقية ويتبرع بمثل ذلك للفقراء[COLOR] وكان أبو زكرياء ربما عامل ابن وانموي وأشباهه بالإكرام، وقابلهم بإطعام الطعام، فإذا فعل شيئا من ذلك تبرع بإطعام مثله للعزابة، فالأولى وقاية للعرض وابقاء للحرمة، والثانية تكفيرا عن الأولى على أنه يقول: من حرث زرعا وحصده، ودرسه، وطحنه، وعجنه، وأطعمه الجبابرة، بمنزلة من أطعمه الأولياء، فلكليهما حظ من الثواب، وكلاهما يكتب عند الله صدقة، كما روي في الخبر.
[COLOR=darkblue]اهتمام الشيخ بالطلبة و إعانتهم سرا
وكان يقول: " منزل التلامذة كشجرة الخروب" يعني أنه لا ينبت حول الخروب نبات، فإن نبت كان ضعيفا لأن الخروب يشتف، وكذلك ما كان حول منزل التلامذة، فإنه يكون اهتمام أهله لما يصلح شأن التلامذة فجهدهم مكابرتهم، والطافهم، والقيام بمئونتهم، وكأني به - رحمه الله - يخاطب بذلك أهله وحشمه، ليكون لهم من الاهتمام والاهتبال بأمورهم، والقيام بحقوقهم، ما لا يكون عند غيرهم من ذلك فيقتفون آثاره، ولا يستعظمون ما ينفقون في جانب التلامذة، وما يخرج من مصالحهم وكان - -رحمه الله- عليه - يصرف الدنانير بالدراهم، ويجعل الدراهم في القراطيس، والصرر، ثم يعلقها في ألواح التلامذة، وربما يجعلها في أوعية دفاترهم، وربما جعلها بين التلميذ وبين ثيابه، وهم لا يشعرون، وكل ذلك منه رغبة في كتمان الصدقة فلما مات أبو زكرياء - رحمه الله- عليه - انقطع عن التلامذة ما كانوا يعتادونه من ذلك فعلموا أنه إنما كان يفعل ذلك أبو زكرياء وتحققوا ذلك.
Page 154