Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وبلغه عن أبي بكر الزواغي أنه كان يقول: لسنا في دفاع ولا في ظهور ولا في كتمان، ولا في شراء، ولكن زماننا سائب لتضييع الناس القيام بالحق، ولا يعني أن السائب وجه من الدين خامس، فقال الشيخ أبو زكرياء لما بلغه ذلك عنه: أخبروه أن مسالك الدين أربعة: الكتمان وهو الأمر السابق لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم الظهور كحاله بالمدينة ثم بعده أن أمر بالجهاد، ثم الدفاع كدفاع أهل النهروان الراضين بحكم ابن العاص وعبدالله بن قيس، ثم الشراء، كأبي بلال - رضي الله عنه- - فلو رأيا زماننا وأهله لاستحالوا التمسك بشيء من الدين.
-----------------------------------
1- للشيخ علي معمر صاحب كتاب الإباضية في موكب التاريخ كلام ونقد لموقف الشيخ أبو زكرياء فراجعه إن شيءت ولعل الذي جعل الشيخ يقف هذا الموقف من القائد الظالم أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا فرضي أن ينجو بنفسه وبعائلته.
4- أبو عمرو النميلي
ومنهم أبو عمرو النميلى -رحمه الله- الراسخ القدم، المؤثر موسرا وذا عدم، التارك الآثار والتبعات، المعمر في اكتساب البر وأفعال الطاعات، الذي كان الورع خدينه، والعلم في كل وجهة قرينه، وهو أحد أقطاب الجزيرة، وما يجري فيها الفرض والسنة والسيرة.
ذكر أبو الربيع أن أبا محمد واسلان بن أبي صالح زار أبا عمرو النميلي، بعد ما كبر وعلت سنه، وقيل أبو عمرو لما كبر زار أبا محمد، فقال: يا وأسلان يا بني، ذاكرنى بشيء أنتفع به فسكت عنه أبو محمد فلم يجبه، فقال: مهلا عليك يا واسلان، مهلا عليك، إن كنت استثقلت سؤالي فإني أخفف عنك وإلا فعلام تركت سؤالي، ولم تجبني؟ ولما رأى أبو محمد تغير أبي عمرو أقبل عليه، يذاكره، بما اعتقد أنه ينتفع به فهكذا كانت أحوال السلف وأخلاقهم، وتسارعهم إلى الخير، وسباقهم، لا يضيعون الوقت، ولا يفوتون الغائب.
Page 155