255

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

جند المعز ينكلون بعدة مشائخ في جربه وكان أبو عمرو قد عاش مائة وعشرين سنة، وقتل شهيدا قتله بنو وتران زولية وذكر أنهم ذبحوه وخرج من مذبحه شيء كاللبن يسيل، وهؤلاء الذين قتلوه هم عسكر أخرجه المعز بن باديس فيما ذكر، فقتلوا عدة من مشائخ جربه، كأبي عمرو، وأبي صالح، وأبي موسى"1" وذكر أن رجلا خرج ليلا إلى المقتلة، يتفقد القتلى، هل فيهم من بقيت فيه بقية نفس، فسمع قائلا يقول باللسان البربري يا قاتل أبي عمرو النميلي، شتت الله شملك، وأزال عزك، فلم يلبث إلا أياما فخرج عليه يونس بن يحيى الطنبري ومزق ملكه، وقتل رجاله، وخرب سلطانه ونفاهم من القيروان إلى المهدية.

---------------------------------------

1- كان ذلك في الحملات الارهابية وأعمال القمع التي قام بها أمراءهم ليحمل الناس على اعتناق المذهب المالكي بعد أن تمذهب به هو فعانت من جراء ذلك بقية الطوائف الاسلامية وهذه الأعمال الوحشية قام بها في الجنوب التونسي سنة 431ه.

أبو موسى عيسى الزواغي

ومنهم أبو موسى عيسى بن السمح الزواغي -رحمه الله- شيخ أهل الاخلاص والتقوى، المعتمد على قوله في الفتوى، ذو الرصانة والحلم، والمتقدم في فنون العلم، جوابه عند السؤالة رونق وبلاغة، وألفاظه حسنة الوصف والصناعة، وحسبك بأول من فخرت به زواغة، فإنه صدق في التجرد والإنابة فأتاه الله مع العلم والاجتهاد الدعوات المستجابة.

Page 156