Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
فذكر أنه كان في أيام قراءته على أبي القاسم حضر يوما إلى منزله، فوجده راقدا فطفق يتناظر هو وزوج الشيخ في مسألة من علم الكلام، قال: فلما أفاق قال له: هل سمعت ما نحن فيه! قال: نعم سمعتكما تتراميان بالخزف،يريد ضعف حجتهما في المناظرة، فلما قضى واسلان من هذا الفن وطره شاقت نفسه إلى تعلم الفروع فاستأذن أمه في السفر ، والغز عليها في الاستيذان، فقال لها: أتأذنين لي في الطلوع إلى الجبل، فقالت: نعم، فذهبت هي إلى الجبل بمقربة من منزلهم، وذهب هو إلى جبل نفوسة، فجعل يقرأ العلم حتى حفظ في الفقه كتبا كثيرة، وكان في أثناء هذه المدة إذا وصله كتاب من تلقاء أهله رمى به في الكوة لا يقرأه، حتى قضى وطره من علم الفروع وعقد النية على الرجوع إلى أهله، فقرأ الكتب فوجد في الأول التعزية بأمه ووجد في كل كتاب مالو اطلع عليه لكان شاغلا عما قصد إليه من الخير، قيل ولما خرج مسافرا عن جبل نفوسة شيعه المشائخ مودعين، فلما أراد الانفصال قال لهم: أخبروني يا معشر نفوسة عن رجل حلف بالله ثم حنث ما يجب عليه؟ قالوا: العتق أو الإطعام أو الكسوة هو مخير في الثلاثة إن كان مستطيعا، فقال لهم: هو مخير؟ قالوا: نعم فقال: هذا ما كنت أحاول أن أسمعه منكم، وقد ظفرت به منكم، فإني متى سألني سائل عن مذهب أهل جبل نفوسة، قلت: التخيير فقالوا له: إلى هذا كان قصدك.!!
قيل: وكانت إقامته فيهم سبع سنين فحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرس عند أهله، وكانوا إذا رأوه يقرأه في الشتاء، قالوا له: يبتل كتابك ببلل أندية الشتاء، ويقول لهم: سيأتي الصيف ويجف فان كان الصيف قالوا: يحترق كتابك ويتقبض بحر الشمس، ويقول لهم: سيأتي الشتاء، وينبسط. وكان -رحمه الله- لا يفتر عن القراءة في كل زمان.
Page 161