261

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

يتعجبون من حلمه فيمتحنونه ومما يذكر عنه من رحب الصدر وكثرة الصبر، ما حكاه جماعة من أصحابنا أن قوما من أهل القيروان ذكروا أبا محمد واسلان وما وهب الله له من العقل والفضل، والعلم والحلم، وسعة الصدر، فتعجبوا، وقالوا: أيكون هذا من أخلاق بربري؟ قال أحدهم أنا أمتحنه لكم اليوم فقعد له في طريقة حتى مر فرفع إحدى رجليه ليخطو فجذب رجله الأخرى فصرعه، ثم قام ومسح التراب عن وجهه، ثم قال: الحمد الله، ولم يكترث بذلك.

أبو صالح الياجراني

ومنهم أبو صالح الياجراني -رحمه الله- هذا الشيخ أعبد العباد، وأزهد الزهاد، وكان لكثرة زهده يحسب أن ذلك بله، ولفرط حزنه على الآخرة يظن أن الذي به وله، لا يكترث إلا بخدمة ربه، ولا يعمل لشيء غير حبه، حتى خصه بالكرامات التي خص بها الاولياء، وأفاض عليه نور معرفته وكساه الآلاء.

تهجد الشيخ وملازمته المسجد

ذكر أبو الربيع عن خاله عبود بن منار، أنه كان يذكر عنده أن أبا صالح ينتقل في كل ليلة في جميع مساجد وارجلان، يطوف عليها مسجدا، بعد مسجد، قال: فأتبعته ليله وقد قام لتهجده، فجعل كلما أتى مسجدا ركع ما شاء الله أن يركع، فإذا انصرف قفوت أثره، وهو لا يشعر ثم يأتي مسجدا آخر، فيركع كذلك أيضا، وأنا خلفه أركع، حتى مر ببعض المساجد وأخذ بالركوع فغلب علي النوم فاستندت إلى بعض المساجد أساطين المسجد، فلم أستيقظ إلا وقد خرج، وغلب على ظني أنه أتى مسجدا آخر حتى يطوف على جميعها، فحققت ما كان يقال عنه.

Page 162