Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وعنه أيضا قال: خرجنا في حلقة زائرين أهل الدعوة فلما صرنا في بلاد الساحل خرج أهل المنزل فتلقونا فأدخلونا وأحسنوا نزولنا، وإذا فيهم رجل ممن كنت أعرفه من تلامذة شيوخي، وممن قرأ معي، وإذا هو قد لبس كساء حشميا"5" وفي رجلية قرق قلعي، وعلى رأسه شاشية حمراء وفي يده مزراق يرفعه ويضعه فأدخلواني المنزل وقد عزمت على هجران صاحبنا المذكور، ثم أن الرجل أدخلنا بيتا وأدخل معنا رجالا من أعوان الجبابرة فأزددت عليه حنقا، وتضاعف غيظي عليه، وقلت لابد من الخطة فأكلنا طعاما إلى آخره وفرغت القصعة وجعل الفور يتصاعد من قعرها، ولم أرى قبلها قصعة تفور بعد فراغ الطعام، وذلك لشره الأعوان وشدة أكلهم وقلة أدبهم وكان ذلك مما زاد في حنقى وقوى عزمي على هجرانه، إلا أنه كان من لطف الله أن حبست نفسي ولم أعجل عليه، قال فبعد انصرافهم أدخلنا بيتا آخر ليس إلا العزابة فيه، وأحضر طعاما حفيل،ا فقال: كلوا فلعلنا نؤدي بعض حقوق الإسلام وأهله،............."6" ما تعلق بنا من طعام كنا نأكله من أموال أهل الدعوة في حرمة هذا الاسم، ثم قال: ما دعانا إلى ما ترون من مؤاكلة غير الجنس إلا المداراة عليكم وعلى المذهب قال: فانحل بعض ما اعتقدت ثم دعونا وانفصلنا إلى المسجد فلما كان وقت الصلاة الأولى فإذا بالرجل قد جاء - وأذن فانحل بعض ذلك أيضا ثم جاء وركع ما شاء الله، ثم أقام الصلاة فلم يجد من يقدمه ليؤم فتقدم وأم بالجماعة فانحل بعض ذلك أيضا، ثم دعا فقام وركع ما شاء الله، ثم جلس وأخذ الكتاب وجعل يقرأ ويفسر ما أشكل منه، فانحل جميع ما اعتقد عليه، وحمدته واستحسنت حاله، وحمدت الله إذ لم تكن مني إليه عجلة بنشاط، ولا معاملة بمكروه.
Page 177