281

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو يحيى زكرياء وأبو القاسم يونس ومنهم الشيخان أبو يحيى زكرياء وأبو القاسم يونس بن أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور اليراسني - رحمهما الله - ورضي عنهم أجمعين - لما علم الشيخ أبو عمار نجابة هذين الشيخين وتصرفهما في فنون المسائل، وسبقهما في حلبة الفضائل، أثبتهما في طبقة شيخهما الذي قرأ عليه، واستمدا في رواية العلوم إليه، لعلمه بأنهما لم يقصرا عن مداه ولازاغا عن هداه، بل الكل فرسان حلبة وكلهم سابق، والساعي في أثرهم لاحق أو متلاحق، ولكل واحد من هذين الشيخين مزايا، وسجايا يالها من سجايا، جود كالسحاب، ودعاء كالشهاب، وحسن سلوك الطريقة وحفظ العلوم الحقيقية والتمسك من عرى التقوى بالأسباب الوثيقة، وما عسى يقال في هذين الشيخين وهما فرعا تلك الجرثومة، والناميان في أكرم أرومة فطاب منهما الخبر والمخبر، وكيف لا والأب فصيل والجد أبو مسور وقد تقدم في أول الكتاب من فضائلهما فصول، كلها فضل وما عداها فضول.

حكم طهارة ما صنع من نبات الأرض

ذكر أبو الربيع أن أبا زكرياء يحيى بن كرنان قدم إلى ناحية طرابلس زائرا، وكان بها زكرياء بن فصيل فاجتمع الناس يوما على ابن كرنان يسألونه عن أمر دينهم وذلك في مجلس محفل عظيم، وكان ممن حضر هذا المجلس زكرياء بن فصيل، فسأل ابن كرنان سائل عما يعمل من نبات الأرض كالحصير وما أشبهها هل تطهره الشمس إذا أصابتها نجاسة ؟ فقال: نعم تطهره الشمس، فقال أبو زكرياء: ليس هذا الجواب من المعمول به يا شيخ، كأنه لم يرض بهذا الجواب فقال ابن كرنان: بل المعمول به وكرر صحته وكرر ابن أبي زكرياء المنع، فقال ابن كرنان: فإن الذي يقال في أولاد الشيوخ أنهم غير منقادين صحيح؟ فقال ابن أبي زكرياء: هل علمت أن عقبة المستجاب"1" قال لأولاده: إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون.

أخوة تصل إلى حد الدلالة والتدلل.

Page 183