Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وذكروا أن أبا القاسم يونس بن أبي زكرياء وأبا نوح صالح قدما على أبي محمد عبدالله بن مانوج زائرين له، فلما أديا حق الزيارة وانفصلا عن موضعه متوجهين إلى موضعهما مرا بشجر تفاح قد أينع ثمره واحمر، والشجر لأبي محمد، فقال له أبو نوح: ألم ترها يا يونس حمراء؟ وكانا راكبين، فنزل أبو القاسم وخلع ما كان في رجليه وجعل يمشي في رمل هنالك وأكثر المشي في موضع يتيسر فيه بيان الأثر لئلا يقع الشك في غيره، فعمد إلى الأغصان واجتنى من ثمارها ما رأى فيه كفاية، ودفع إلى أبي نوح فرد أبو نوح بعضه إلى أبي القاسم، وسارا إلى أهليهما فجاء أبو محمد فقال: هذا أثر أبي القاسم، وهذه منه دلالة لم يستبدل عندي ولم يزل مثله يدل في مال أخيه له ولغيره، وذلك يثبت المودة بينهما فقد حكي عن أبي عبدالله -رحمه الله- أنه قال: من كان له أخ كأخي حاجب فليأكل وليرفع.
وكان أبو القاسم ممن يزور أبا محمد عبد الله بن مانوج فزاره مرة فتواردا ما يرد بين أمثالهما، فقال أبو القاسم لأبي محمد إن وكليلك على الحج قد أخذ وأخذنا معه فإن أذنت لنا أن ننظر إليك شيئا تستعين به فعلت فنظر له خمسا وعشرين دينارا ليدخرها لقضاء فريضة الحج، وأراد أن يحدب عليه فلم يقبله، واستحسن أبو محمد إيثاره على نفسه وذلك لحسن ظنه ولا عجب في مثلها من مثلهما -رحمه الله- عليهما.
--------------------------------
1- في نسخه - ب - عقبة المستجابة.
Page 184