Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
شيخ حكيم يؤثر في ابن مانوج ويوجهه ذكر أبو الربيع أن أبا محمد عبدالله بن مانوج تاب بعد الكبر وسبب توبته أنه لقي شيخا من لماية وهو يرعى غنما له، فقال له الشيخ: اعلم أن غنما ترعاها اللحية هي خير الغنم، وأن لحية تتبع الغنم هي شر اللحى، فوقعت التوبة في نفسه فتاب، وطلع حينئذ إلى المشائخ: أبي مسور،وأبي صالح، وأبي موسى عيسى بن السمح، فمكث عندهم في الجزيرة ما شاء الله ثم رجع إلى أهله فلقي الشيخ المذكور فقال له: اعلم أن الجمال تبرك للحمل عليها ولكن تتفاضل في تبليغ الأحمال فرجع إلى المشائخ فمكث عندهم ما شاء الله ثم رجع فلقي الشيخ المذكور فقال الشيخ: اعلم أن الغدران كلها تأخذ الماء وإنما التفاضل فيما يبقى فيها الماء، فرجع ثالثة إلى المشائخ فمكث عندهم ما شاء الله يقرأ العلم، حتى تفقه وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورة نسبتهم إلى غار امجماج ."2"
أخبار عن قناعة الشيخ وجوده
ومما يذكر من قناعة وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر أبو الربيع أن عبدالله بن مانوج لم يستسلف من أحد شيئا قط غير دينار واحد، استسلفه مرة ورده بعينه إلى الذي استسلفه منه، وليس منه هذا استغناء بل رضي بما قسم الله له، قال: ومع قلة ماله فإن ضيافته لا تزال حفيلة لا فضل عليها لضيافة ذوي اليسار، ومن ذلك ما ذكر أبو الربيع أن راعي غنم أبي محمد بن مانوج قدم عليه فسأله عن حال الغنم فقال: هي صالحة الحال، وإن وهب الله لها العافية إلى قابل فستكمل مائة فقال أبو محمد: لا أحب أن تكون مائة، كما لا أحب أن أكون يهوديا.
Page 190