289

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

ومن اجتهاده ما ذكر أنه لما كبر وضعفت قواه وكان أعمش وكان يضر بعينيه مرور الماء عليهما، فكان إذا وجب عليه الاغتسال غسل جسده كله إلا وجهه، وإذا توضأ أمر الماء على أعضاء وضوئه إلا وجهه، ويتيمم في كلا الأمرين في مقابلة غسل الوجه، فكان دأبه على ذلك يتخذ مستحما في كل ناحية من نواحي خيمته الأربع بسبب الرياح، فقيل له: فهلا اكتفيت بالتيمم؟ فقال تلك مسئلة" العجزانين" لا آخذ بها.

تحرج الشيخ من الأموال المجهولة

وذكر أنه زاره مرة أبو عمران موسى بن زكرياء فتذاكرا في أنواع من الفوائد، وصنوف من العلم حتى أفضت بهم المذاكرة إلى ذم الزمان، وما صار الناس إليه من ضيق الحال، والتحرج مما يدخل على الناس، وهم لا يعلمون أو يعلمون، فقال أحدهما للآخر: أكثر ما عاش الناس عليه اليوم حمل الأشياء على أحسن وجهها، وقال الآخر: إنما ينبغي أن يرتكب ذلك في أحوال الطهارة والنجاسة، وأما في أموال الناس فلا، واستحسن الآخر ما أتى به.

العبادة هي التقوى والإخلاص

وسئل عن العبادة ما هي؟ فقال: النية والإخلاص لا ما يتخيلونه من الاجتهاد في القراءة وغيرها، إذا لم يصحب ذلك تقوى الله، ألا ترون أن داود يقيم الفتن ويقعدها وهو يحفظ ما بين الدفتين وأكثر، قصده في ذلك ما يقدم به ابنه عما هو ليس بسبيله، وكان ينهى بنيه عن معاضدة داود ومساعدته، خوفا أن يصيبهم ما أصابه، ولم يزل متكدر النفس من أجله لسلوكه غير طريقة أبيه، حتى عادت عليه بركته، فألهمه الله الرشاد وتاب عما كان عليه، وحسنت توبته بهمة الشيخ.

وذكر الشيخ ماكسن بن الخير قال: لما توجهت إلى جربة برسم الطلب كان طريقي على الشيخ أبي محمد عبدالله فاستشرته في أي فن أبتدئى فيه القراءة، الكلام أم الفروع؟ فقال: يا بني اقرأ كليهما فقلت: أرأيت إن كان ذهني يقصر عن ذلك؟ قال: فدينك إذا يا بني يشير إلى علم الفروع، والله أعلم.

Page 191