290

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

لا يرضى منه أن يزروه وعليه دين وذكر أن عبود بن منار زار ذات مرة أبا محمد، فقال له: يا عبود إنك لعظيم القدر عندي، فكيف حالك يا عبود؟ فقال: بخير يا شيخ، إلا أنه علي ديون قال له: أيكون عليك الدين وتزورني؟ ابعد عين يا عبود، فانفصل عنه وأتى إلى موضعه فقال لعلي بن يخلف: أخي سليمان الفقيه بادرني يا علي يما يخلصني من هذا، فأتاه بمن اشترى منه قطعه غنم وعبدا، أو مطمورة شعير، فقضى دينه، فبعد ذلك بأيام أغارت عليه غارة للنكار خرج بها رجل منهم يعرف بمنصور بن فلديك يلقبونه في " زريق " فدافع عبود عن نفسه وماله وأهله، حتى قتل شهيدا فكانت زيارته لأبي محمد فضلا من الله ونعمة، قيل فرآه بعض أهل الصلاح في منامه فقال: مضيت وتركتنا يا عمي، فقال: لا تقل ذلك فإني تركت فيكم سليمان بن يخلف نذيرا بعدي.

وصية لعمروس الزواغي

وزاره مرة عمروس بن عبدالله الزواغي فسأله عن حاله فأعلمه أنه صالح الحال، فكان مما قال له: يا عمروس اجعل تقوى الله جنة فإنها خير جنة، وأحسن معاشرتك للناس فقال له: أي الناس؟ فقال: أحسنت، وفهمت، الناس هم الصالحون.

يختار أن يترك الناس قبل أن يتركوه

قال أبو الربيع كان أبو محمد يقول بعد ما كبر أن من العلماء من يقول أن العالم إذا أحس بعقله ضعفا لعلة أو لكبر فلا يجوز له أن يفتي، وأنا آخذ بهذا القول وأترك الناس قبل أن يتركوني، وكان قد أخر الله في أجله فلم يعرض نفسه لم يجر عليه نقصا.

----------------------------------

1- في نسخة ( أ ) أحد من بصر فأبصر بالبناء للمجهول وهو أنسب لما سيذكره بعد.

2- سيأتي الحديث عنهم فيما بعد.

Page 192